والوجه : الذهاب والجهة والناحية ، قال حمزة بن بيض الحنفي :
أي الوجوه انتجعت قلت * لهم لا بوجه إلا إلى الحكم
متى يقل صاحباً سراقة * هذا ابن بيض بالباب يبتسم
والوجه : القدر والمنزلة ، ومنه قولهم : لفلان وجه عريض ، وفلان أوجه من فلان ، أي أعظم قدراً وجاهاً ، ويقال : أوجهه السلطان إذا جعل له جاها قال امرؤ القيس :
ونادمت قيصر في ملكه * فأوجهني وركبت البريدا
يقال حمل فلان فلاناً على البريد إذا هيأ له في كل مرحلة مركوباً ليركبه ، فإذا وصل إلى المرحلة الأخرى نزل عن المعيى وركب المرفه ، وهكذا إلى أن يصل إلى مقصده .
والوجه : الرئيس المنظور إليه يقال : فلان وجه القوم ، وهو وجه عشيرته .
ووجه الشيء : نفسه وذاته ، قال أحمد بن جندل :
ونحن حفزنا الحوفزان بطعنة * فأفلت منها وجهه عتد نهد
أراد أفلته ونجاه ، ومنه قولهم : إنما أفعل ذلك لوجهك . ويدل أيضاً على أن الوجه يعبر به عن الذات قوله تعالى : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ، ووجوه يومئذ باسرة تظن أن يفعل بها فاقرة ، وقوله تعالى : وجوه يومئذ ناعمة لسعيها راضية ، لأن جميع ما أضيف إلى الوجوه في ظاهر الآي من النظر والظن والرضا لا يصح إضافته على الحقيقة إليها ، وإنما يضاف إلى الجملة ، فمعنى قوله تعالى : كل شئ هالك إلا وجهه : أي كل شئ هالك إلا إياه ، وكذلك قوله تعالى : كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال
الوهابية والتوحيد — صفحة 137
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٣٧