وكتب أبو مهدي :
أجد من حق أخي الخزاعي أن أواصل بعض هذه البحوث عنه . . . وأجد من حق الصديقة نادين أن أحاورها في بعض أسئلتها . . كما قالت إن طرحها مفاجئ . . وأنا أعتقد أنه ينم عن جرأة محبذة عندي ، وينم عن عدم اطلاع كاف . . فلقد صادفت أمثال هذه الأقوال وإن كانت بصياغة أخرى في أماكن عديدة ، ووجدت بحوثاً مسهبة وأخرى مختصرة حولها ، وكنت أتمنى من أختي العزيزة نادين أن تتطلع عليها . . ولكن كل هذا لا يهم الآن . . فلتأذن لي نادين أن نبدأ الحوار ولتأذن لي إن تأخرت عن الإجابة في بعض الأحيان . .
من خلق الله ؟
وجدت هذا السؤال محورياً في موضوعك وردودك . ورغم أني أجد في ما نقله الأخ الخزاعي عن الشهيد المطهري كفاية ، ولكني أقول هنا : ندرك بعض الحقائق بالعقل فقط ، فمثلاً ندرك أنه لا بد للحرارة من مصدر ، فلماذا ؟ لأننا ندرك بالفطرة أنه لا بد لكل مسبب من سبب ؟ لا بد لكل مصنوع من صانع . . هذا ما نسميه قانون السببية أو العلية . . وهو كما قلنا قانون فطري . . ولكن هل أدركناه بالحس ؟ لا ؟ إذا ما هي التجربة التي تثبت هكذا شئ ؟ التجارب نفسها محتاجة لأن نقول إنها عامة لأنها سببت هذه النتيجة ، أي أن التجارب محتاجة إلى قانون السببية أو قانون العلية .
وهناك أمثلة أخرى لأمور لا ندركه بحواسنا نؤمن أن صحيحة قطعاً ، منها مثلاً القوانين الرياضية ، فهل هناك تجربة حسية في العالم تقول إن ( 1 + 1 = 2 ) .
أرجو إخباري إن كانت مثل هذه الأمور تثبت بالحس .
بعد كل هذا الكلام ، أعود للسؤال : أنا أؤمن بعقلي بأن كل مصنوع فلا بد له من صانع ، والحقيقة أن المصنوعات تدل على أمرين وليس أمرا واحداً فقط .
ثمار الأفكار — صفحة 385
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٨٥