أقسم لك بأنني لا أعرفها . . ولا أعرف لا علمانياً ، ولا ملحداً ولا زنديقاً . . يعرفها !
غريب ! كيف لعاقل أن يؤمن بمثل نظرية كهذه ؟ ! هذا إن وجد في الأصل نظرية بهذه العناصر العجيبة . سبحان الله . . عندما يصاب العقل النصوصي بمفاجأة عقلية لا يتحلمها ، ولم يتعود عليها ، يجري صوب الغرائب ! وسامحنا يا عاملي .
قال العاملي : كتبت في وقتها للعلماني :
الأخ العلماني ، هناك فرق بين الأمثلة التي ذكرتها وكِلتها بمكيال واحد على عادة الماديين . . ومهما يكن : فهل الحس موجود أم لا ؟ فإن كان موجوداً ، فقد اعترفت بموجود غير محسوس ، وبطلت نظريتكم الحسية !
وإن كان غير موجود . . فهو أساس نظريتكم الحسية وقد انهار ، فانهارت معه أيضاً ! فاختر أحدهما من فضلك ؟ !
وطبيعي أن يغيب العلماني ، لأنه أفهم من غربي ، وأكثر ثقافة .
ويبدو أن غربي لم يستوعب نظريتهم الحسية القائلة : ( إن الإحساس هو الممون الوحيد للذهن البشري بالتصورات والمعاني ، والقوة الذهنية هي القوة العاكسة للاحساسات المختلفة في الذهن ) . ( فلفستنا ص 23 ) .
ولا فَهِمَ تحيُّر فلاسفتهم مثل هيوم في تفسير قانون العلية حتى أنكره !
ولا فهم أن ظواهر علم النفس أو الأحلام ، يستحيل تفسيرها تفسيراً مادياً !
ولذلك اختار الهجوم العامي العنيف على شخصي قائلاً : ( بعضها يقول ، بأن الماديين لا يعترفون بعلم النفس ولا يقيمون له قائمة ، فهو أثرٌ داخلي غير محسوس ، ولا للأحلام رغم أنها لا تحتجب عنهم ، كما لا تحتجب على أصحاب العمائم ) .
فقد جعل المشكلة أنا نظلمهم ونتهمهم بإنكار وجود الأحلام وعلم النفس ! بينما مشكلتهم العجز عن تفسيرها تفسيراً حسياً ، وليس عدم الاعتراف بها !
ثمار الأفكار — صفحة 372
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٧٢