بأن عيسى يصلي خلفه مرة واحدة ثم يصلي إماماً ، وأن صلاته خلفه تكريمٌ للأمة وليس تفضيلاً للمهدي عليه السلام !
وهذا من بؤسهم وستكثارهم ما أعطاه الله تعالى لآل محمد صلى الله عليه وآله ، ولو أعطاه لآل أبي بكر أوآل عمر أو لأحد من بني أمية ، لتبجحوا به ، ورفعوه علماً !
وقال بعضهم إن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : وإمامكم منكم ، أي يؤمكم بكتابكم ! ورده الشافعي في البيان / 496 ، وقال إنه تأويل باطل . وقال المناوي في فيض القدير : 6 / 17 : « فإنه ينزل عند صلاة الصبح على المنارة البيضاء شرقي دمشق ، فيجد الإمام المهدي يريد الصلاة فيحس به فيتأخر ليتقدم فيقدمه عيسى عليه السلام ويصلي خلفه ! فأعظم به فضلاً وشرفاً لهذه الأمة ، ولا ينافي ما ذكر في هذا الحديث ما اقتضاه بعض الآثار من أن عيسى هو الإمام بالمهدي ، وجزم به السعد التفتازاني وعلله بأفضليته ، لإمكان الجمع بأن عيسى يقتدي بالمهدي أولاً ليظهر أنه نزل تابعاً لنبينا حاكماً بشرعه ، ثم بعدُ يقتدي المهدي به على أصل القاعدة من اقتداء المفضول بالفاضل » .
لاحظ أنهم جردوا المهدي عليه السلام من الفضيلة ، وجعلوا صلاة عيسى خلفه فضلاً وشرفاً للأمة فقط !
وقلَّ فيهم المعافى من مرض القلب ، فيقول : إن عيسى يقتدي بالمهدي عليه السلام ، وهذا يدل على أنه أفضل منه ولا ضير فيه !
المسألة الثالثة : تأثير عيسى عليه السلام في الشعوب المسيحية
لا بد أن سيكون له عليه السلام تأثير كبير في توعية شعوب العالم ، وخاصة الشعوب الغربية ، وتغيير الأوضاع السياسية ، وقد ورد أنه يحتج على الروم بالمهدي عليه السلام ، ففي النعماني / 146 : « عن عبد الله بن ضمرة ، عن كعب الأحبار قال في حديث طويل : ومن نسل علي القائم المهدي الذي يبدل الأرض غير الأرض ، وبه يحتج عيسى بن مريم على نصارى الروم والصين » . .
أقول : رواية النعماني لهذا النص عن كعب يدل على أنهم قد يقبلون منه ما ينسجم مع عقائد المسلمين . ومعناه : أن الآيات التي سيظهرها الله تعالى على يد المهدي عليه السلام ستكون بمستوى أن يحتج بها الأنبياء أولوا العزم عليهم السلام .