وتخطَّى إلى المدينة فرداً * بسرايا عزائمٍ ساراها
فدعاهم وهو ألوفٌ ولكن * ينظرون الذي يشبُّ لظاها
أين أنتم عن قَسْوَرٍ عامريٍّ * تتقي الأسد بأسه في شراها
فابتدى المصطفى يحدث عما * تؤجر الصابرون في أخراها
قائلاً إن للجليل جناناً * ليس غير المجاهدين يراها
أين من نفسه تتوق إلى * الجنات أو يورد الجحيم عداها
من لعمرو وقد ضمنت * على الله له من جنانه أعلاها
فالتووا عن جوابه كسوامٍ * لا تراها مجيبة من دعاها
وإذا هم بفارس قرشيٍّ * ترجف الأرض خيفة إذ يطأها
قائلاً ما لها سوايَ كفيلٌ * هذه ذمَّةٌ عليَّ وفاها
ومشى يطلب الصفوف كما * تمشي خماص الحشا إلى مرعاها
فانتضى مشرفيه فتلقى * ساق عمرو بضربة فبراها
والى الحشر رنة السيف منه * يملأ الخافقين رجع صداها
يا لها ضربةٌ حَوَتْ مكرماتٍ * لم يَزِنْ ثقلَ أجرها ثقلاها
هذه من علاه إحدى المعالي * وعلى هذه فقس ما سواها )
( الأزرية / 124 ، وراجع : تفسير أبي السعود : 7 / 92 ، والبيضاوي : 4 / 365 ، والحاكم : 3 / 31 ، وتفسير القمي : 2 / 185 ، وتاريخ الذهبي : 2 / 302 ، وتفصيله في الصحيح من السيرة : 9 / 182 ) .
مكتبة الطالب 7 - من أدعية الحبيب المصطفى ( ص ) — صفحة 25
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥