وكأنها حشرت حشراً فيها ، بحيث لو رفعتها لما نقص من معنى الآية شئ ، بل اتصل السياق !
ثم كيف نفسر هذا التناقض حيث قال سبحانه : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، أي تمَّت الأحكام ، ثم يقول بعدها : فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ . . ثم يواصل تنزيل أحكام اللحوم ، والصيد ، وطعام أهل الكتاب ، وأحكام الزواج والنساء ! فكيف أكمل دينه ، ولم يكمله ؟ !
قال في الدر المنثور : 2 / 257 و 59 : ( عن ابن عباس . . فلما كان واقفاً بعرفات نزل عليه جبريل وهو رافع يده والمسلمون يدعون الله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، يقول حلالكم وحرامكم فلم ينزل بعد هذا حلالٌ ولا حرامٌ . . عن السدي في قوله : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ، قال : هذا نزل يوم عرفة فلم ينزل بعدها حرامٌ ولا حلالٌ ) . فهل السياق بأمر النبي صلى الله عليه وآله ؟ أم أن الآية وضعت هنا في وسط آية ، باجتهاد بعض الصحابة ؟ !
باختصار : حيث لا توجد قرينة داخلية أو خارجية على اتصال السياق هنا ، فلا يمكن ربط الآية بما قبلها أو بعدها .
الأقوال الثلاثة في تفسير آية إكمال الدين
1 - قول أهل البيت عليهم السلام : أنها نزلت يوم الخميس الثامن عشر من ذي الحجة ، في رجوع النبي صلى الله عليه وآله من حجة الوداع ، عندما أمره الله