الناس من حوله يسلمون عليه ! فقلت لبعض من يقرب منه : من هذا الفتى ؟ فقال : هذا موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب . فقلت : قد عجبت أن تكون هذه العجائب إلا لمثل هذا السيد ! ولقد نظم بعض المتقدمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة ، اقتصرت على ذكر بعضها فقال :
سلْ شقيقَ البلخيّ عنه وما شا * هد منه وما الذي كان أبصرْ
قال لما حججت عاينتُ شخصاً * شاحب اللون ناحلَ الجسم أسمرْ
سائراً وحده وليس له زادٌ * فما زلت دائماً أتفكر
وتوهمتُ أنه يسأل الناس * ولم أدر أنه الحجُّ الأكبر
ثم عاينتهُ ونحنُ نزولٌ * دون فيدٍ على الكثيب الأحمر
يضع الرمل في الإناء ويشربْهُ * فناديته وعقلي محير
إسقني شربةً فناولني منه * فعاينته سَويقاً وسُكر
فسألت الحجيج من يكُ هذا * قيلَ هذا الإمامُ موسى بن جعفر
فهذه الكرامات العالية الأقدار الخارقة العوائد هي على التحقق جلية المناقب وزينة المزايا وغرر الصفات ، ولا يؤتاها إلا من فاضت عليه العناية الربانية أنوار التأييد ، ومرت له أخلاف التوفيق ، وأزلفته من مقام التقديس والتطهير وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) . انتهى .