وقال ابن فارس « 6 / 132 » : « وقرن في بيوتكن : ليس من الوقار ، إنما هو من الجلوس » !
وَقَعَ
الوُقُوعُ : ثبوتُ الشئ وسقوطُهُ ، يقال : وَقَعَ الطائرُ وُقُوعاً . والوَاقِعَةُ : لا تقال إلا في الشدة والمكروه ، وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ وَقَعَ جاء في العذاب والشدائد نحو : إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ « الواقعة : 1 » وقال : سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ « المعارج : 1 » فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ « الحاقة : 15 » .
ووُقُوعُ القولِ : حصول متضمنه ، قال تعالى : وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا « النمل : 85 » أي وجب العذاب الذي وعدوا لظلمهم ، فقال عز وجل : وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ « النمل : 82 » أي إذا ظهرت أمارات القيامة التي تقدم القول فيها .
قال تعالى : قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ « الأعراف : 71 » وقال : أَثُمَّ إِذا ما وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ « يونس : 51 » وقال : فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله « النساء : 100 » واستعمال لفظة الوُقُوعِ هاهنا تأكيد للوجوب كاستعمال قوله تعالى : كانَ حقاً عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ « الروم : 47 » كَذلِكَ حقا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ « يونس : 103 » وقوله عز وجل : فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « الحجر : 29 » فعبارةٌ عن مبادرتهم إلى السّجود .
ووَقَعَ المطرُ : نحو سقط ، ومَوَاقِعُ الغيثِ مَساقِطُهُ . والمُوَاقَعَةُ في الحرب . ويكنَّى بالمُوَاقَعَةِ عن الجماع . والإِيقَاعُ يقال في الإسقاط ، وفي شن الحرب بالوَقْعَةِ .
ووَقْعُ الحديدِ : صوتُهُ ، يقال : وَقَعْتُ الحَدِيدَةَ أَقَعُهَا وَقْعاً : إذا حددتها بالمِيقَعَةِ ، وكل سقوط شديد يعبر عنه بذلك ، وعنه استعير الوَقِيعَةُ في الإنسان .
والحَافِرُ الوَقِعُ : الشديدُ الأثرِ ، ويقال للمكان الذي يستقر الماء فيه : الوَقِيعَةُ ، والجمع الوَقَائِعُ . والموضع الذي يستقر فيه الطير : مَوْقِعٌ . والتوْقِيعُ : أثرُ الدَّبَرِ بِظَهْرِ البعيرِ ، وأثرُ الكتابةِ في الكتاب ، ومنه استعير التوْقِيعُ في القصص .
ملاحظات
قال الراغب : وأكثر ما جاء في القرآن من لفظ وَقَعَ جاء في العذاب . لكن الأكثرية العددية لا تفيد شيئاً ، فقد قال الله تعالى : فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . وقال : وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى الله . وقال للملائكة : فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ .
وَقَفَ
يقال : وَقَفْتُ القومَ أَقِفُهُمْ وَقْفاً ، ووَاقَفُوهُمْ وُقُوفاً . قال تعالى : وَقِفُوهُمْ إنهُمْ مَسْؤُلُونَ « الصافات : 24 » .
ومنه استعير : وَقَفْتُ الدارَ : إذا سَبَّلتها . والوَقْفُ : سوارٌ من عاج ، وحمارٌ مُوَقَّفٌ بأرساغه مثلُ الوَقْفِ من البياض ، كقولهم : فرس مُحجَّل : إذا كان به مثلُ الحَجَل .
ومَوْقِفُ الإنسانِ حيث يَقِفُ . والمُوَاقَفَةُ : أن يَقِفَ كل واحد أمره على ما يَقِفُهُ عليه صاحبه . والوَقِيفَةُ : الوحشية التي يلجئها الصائد إلى أن تَقِفَ حتى تصاد .
ملاحظات
الحمارُ المُوقَّفُ بأرْسَاغِه : الحمار الذي في قوائمه بياض فهو محجل كالفرس . وقد أخذه الراغب من ابن فارس ، وليته بدل ذكر هذا الحمار استوفى موارد المادة ، فقد ذكرها القرآن في ثلاث آيات أخرى ، قال تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ .
وقال تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا .
وقال تعالى : وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ الْقَوْلَ .
فالموقوفون على ربهم هم الذين يكلمهم ويوبخهم .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 770
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٧٠