وقال الجوهري « 3 / 1169 » : « وهبطه هبطاً ، أي أنزله ، يتعدى ولا يتعدى » .
هَبَا
هَبَا الغبار يَهْبُو : ثار وسطع ، والهَبْوَة كالغَبَرَة .
والهَبَاءُ : دِقَاقُ التراب وما نبت في الهواء فلا يبدو إلا في أثناء ضوء الشمس في الكوة . قال تعالى : فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً « الفرقان : 23 » فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا . « الواقعة : 6 » .
هَجَدَ
الهُجُود : النوم ، والهَاجِد : النائم ، وهجدته فتهجد : أزلت هجوده نحو مرَّضته . ومعناه : أيقظته فتيقظ .
وقوله : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ « الإسراء : 79 » أي تيقظ بالقرآن ، وذلك حثٌّ على إقامة الصلاة في الليل المذكور في قوله : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ « المزمل : 2 » .
والمتهجد : المصلي ليلاً .
وأهجد البعير : ألقى جرانه على الأرض متحرِّياً للهجود .
ملاحظات
عبر الراغب بتيقظ بدل استيقظ ، وجعل التهجد مشروطاً بشرط إيقاظِ آخَرٍ لهُ ! وليته أخذ عبارة الخليل البليغة حيث قال « 3 / 385 » : « هجد القوم هجوداً ، أي ناموا . وتهجدوا أي استيقظوا لصلاة أو لأمر . وقوله تعالى : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ ، أي بالقرآن في الصلاة ، أي انْتَبَهَ بعد النوم » .
فقد فرق الخيل بين هجد وتهجد ، وهو الصحيح ، وجعلهما الجوهري واحداً ، ولوكانا واحداً لصح استعمال هجد للسهر والتعبد ، ولم أجده في استعمال العرب .
هَجَرَ
الهَجْرُ والهِجْرَان : مفارقة الإنسان غيره ، إما بالبدن أو باللسان أو بالقلب . قال تعالى : وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ « النساء : 34 » كناية عن عدم قربهن . وقوله تعالى : إن قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً « الفرقان : 30 » فهذا هَجْر بالقلب أو بالقلب واللسان .
وقوله : وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا « المزمل : 10 » يحتمل الثلاثة ، ومدعوٌّ إلى أن يتحرى أي الثلاثة إن أمكنه مع تحري المجاملة . وكذا قوله تعالى : وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا « مريم : 46 » .
وقوله تعالى : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ « المدثر : 5 » فحثٌّ على المفارقة بالوجوه كلها .
والمُهاجَرَةُ في الأصل : مصارمة الغير ومتاركته من قوله عز وجل : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا « الأنفال : 74 » وقوله : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ « الحشر : 8 » . وقوله : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى الله « النساء : 100 » فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ الله « النساء : 89 » .
فالظاهر منه الخروج من دار الكفر إلى دار الإيمان كمن هاجر من مكة إلى المدينة ، وقيل : مقتضى ذلك هجران الشهوات والأخلاق الذميمة والخطايا وتركها ورفضها .
وقوله : إني مُهاجِرٌ إِلى رَبِي « العنكبوت : 26 » أي تارك لقومي وذاهب إليه . وقوله : أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ الله واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها « النساء : 97 » وكذا المجاهدة تقتضي مع العدى مجاهدة النفس كما روي في الخبر : رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ، وهومجاهدة النفس .
وروي : هاجروا ولا تهجِّروا ، أي كونوا من المهاجرين ، ولا تتشبهوا بهم في القول دون الفعل .
والهُجْرُ : الكلام القبيح المهجور لقبحه . وفي الحديث : ولا تقولوا هُجْراً .
وأَهْجَرَ فلان : إذا أتى بهجر من الكلام عن قصد .
وهَجَرَ المريض : إذا أتى ذلك من غير قصد ، وقرئ :
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 731
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٣١