قرئ : أو من يُنْشَأ في الحلية .
وناشئة الليل : أول ساعاته ، ويقال : ما ينشأ في الليل من الطاعات . وقوله تعالى : وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ، قال مجاهد : هي السفن التي رفع قلعها » .
2 . قول اللغويين : ناشئة الليل أول ساعاته ، لا ينافي تسمية صلاة الليل في السحر : بناشئة الليل ، لأن قصد اللغويين نشوء الليل نفسه . والمقصود بقوله تعالى : إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ الصلاة المنشأة في الليل وأهمها صلاة الليل في السحر ، ففي الكافي « 3 / 446 » عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « يعني بقوله : وأقوم قيلاً : قيام الرجل عن فراشه يريد به الله لا يريد به غيره » .
وإن كانت تشمل كل صلاة منشأة فيه ، فقد ورد وصف نافلة المغرب بناشئة الليل ، وهو وصف صحيح ، ففي تفسير الكشاف « 4 / 176 » : « عن علي بن الحسين رضي الله عنهما أنه كان يصلى بين المغرب والعشاء ويقول : أما سمعتم قول الله تعالى : إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ . هذه ناشئة الليل » .
نَصَبَ
نَصْبُ الشئ : وَضْعُهُ وضعاً ناتئاً كنَصْبِ الرُّمْحِ والبِنَاء والحَجَرِ . والنَّصِيبُ : الحجارة تُنْصَبُ على الشئ ، وجمْعُه نَصَائِبُ ونُصُبٌ ، وكان للعَرَبِ حِجَارةٌ تعْبُدُها وتَذْبَحُ عليها . قال تعالى : كَأنهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ « المعارج : 43 » قال : وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ « المائدة : 3 » وقد يقال في جمعه أَنْصَابٌ ، قال : وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ « المائدة : 90 » .
والنُّصْبُ والنَّصَبُ : التعَبُ ، وقرئ : بِنُصْبٍ وَعَذابٍ « ص : 41 » ونَصَبٍ ، وذلك مثل : بُخْلٍ وبَخَلٍ . قال تعالى : لايَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ « فاطر : 35 » .
وأَنْصَبَنِي كذا ، أي أَتْعَبَنِي وأَزْعَجَنِي ، قال الشاعرُ :
تَأَوَّبَنِي هَمٌّ مَعَ اللَّيْلِ مُنْصِبٌ
وهَمٌّ نَاصِبٌ : قيل هو مثل : عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ .
والنَّصَبُ : التعَبُ ، قال تعالى : لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً « الكهف : 62 » . وقد نَصِبَ فهو نَصِبٌ ونَاصِبٌ ، قال تعالى : عامِلَةٌ ناصِبَةٌ « الغاشية : 3 » .
والنَّصِيبُ : الحَظُّ المَنْصُوبُ ، أي المُعَيَّنُ . قال تعالى : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ « النساء : 53 » أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ « آل عمران : 23 » فَإِذا فَرَغْتَ فَانْصَبْ « الشرح : 7 » .
ويقال : نَاصَبَهُ الحربَ والعَداوةَ ، ونَصَبَ له ، وإن لم يُذْكَر الحربُ جَازَ .
وتَيْسٌ أَنْصَبُ ، وشَاةٌ أو عَنْزَةٌ نَصْبَاءُ : مُنْتَصِبُ القَرْنِ . وناقةٌ نَصْبَاءُ : مُنْتَصِبَةُ الصَّدْرِ . ونِصَابُ السِّكِّين ونَصَبُهُ ، ومنه : نِصَابُ الشئ : أَصْلُه . ورَجَعَ فلانٌ إلى مَنْصِبِهِ : أي أَصْلِه . وتَنَصَّبَ الغُبارُ : ارتَفَع . ونَصَبَ السِّتْرَ : رَفَعَهُ . والنَّصْبُ في الإعراب معروفٌ . وفي الغِنَاءِ ضَرْبٌ منه .
ملاحظات
قال الطريحي في مجمع البحرين « 2 / 173 » : « النصب أيضاً : المعاداة ، يقال نصبت لفلان نصباً إذا عاديته ، ومنه الناصب ، وهو الذي يتظاهر بعداوة أهل البيت : أو لمواليهم لأجل متابعتهم لهم . وفي القاموس : النواصب والناصبة وأهل النصب : المتدينون ببغض علي عليه السلام لأنهم نصبوا له ، أي عادوه .
قال بعض الفضلاء : اختلف في تحقيق الناصبي فزعم البعض أن المراد من نصب العداوة لأهل البيت عليه السلام ، وزعم آخرون أنه من نصب العداوة لشيعتهم ، وفي الأحاديث ما يصرح بالثاني ، فعن الصادق عليه السلام أنه ليس الناصب من نصب لنا أهل البيت ، لأنك لا تجد رجلاً يقول أنا أبغض محمداً وآل محمد ، ولكن الناصب من
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 709
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٠٩