وقيل : فلان نَسِيبُ فلان ، أي قريبهُ . وتُستعمَل النسبةُ في مقدارَيْنِ مُتجانِسَيْنِ بَعْضَ التجَانُسِ يختصُّ كل واحد منهما بالآخر .
ومنه النَّسِيبُ : وهو الانْتِسَابُ في الشِّعْر إلى المرأة بذِكْر العشق ، يقال : نَسَبَ الشاعر بالمرأة نَسَباً ونَسِيباً .
نَسَخَ
النَّسْخُ : إزالةُ شَئ بِشَئ يَتَعَقَّبُهُ ، كنَسْخِ الشَّمْسِ الظِّلَّ ، والظِّلِّ الشمسَ ، والشَّيْبِ الشَّبَابَ . فَتَارَةً يُفْهَمُ منه الإزالة ، وتَارَةً يُفْهَمُ منه الإثباتُ ، وتَارَةً يُفْهَم منه الأَمْرَانِ .
ونَسْخُ الكتاب : إزالة الحُكْمِ بحكم يَتَعَقَّبُهُ ، قال تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها « البقرة : 106 » قيل : معناه ما نُزيل العملَ بها ، أو نحْذِفها عن قلوبِ العباد ، وقيل معناه ما نُوجِده وننزِّله ، من قولهم نَسَخْتُ الكتابَ .
وأما نَنْسأُه : أي نُؤَخِّرُهُ فلَمْ نُنَزِّلْهُ ، فَيَنْسَخُ الله ما يُلْقِي الشَّيْطانُ « الحج : 52 » .
وَنَسْخُ الكتابِ : نَقْلُ صُورته المجرَّدة إلى كتابٍ آخرَ ، وذلك لا يقتضي إزالةَ الصُّورَةِ الأولى بل يقتضي إثباتَ مثلها في مادَّةٍ أُخْرَى ، كاتِّخَاذِ نَقْشِ الخَاتم في شُمُوعٍ كثيرة .
والإسْتِنْسَاخُ : التقَدُّمُ بنَسْخِ الشئ والترَشُّح للنَّسْخ .
وقد يُعَبَّر بالنَّسْخِ عن الإستنساخِ . قال تعالى : إنا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « الجاثية : 29 » .
والمُنَاسَخَةُ في الميراث : هو أن يموت ورثةٌ بعد ورثةٍ والميراثُ قائمٌ لم يُقْسَمْ .
وتَنَاسُخُ الأزمنةِ والقرونِ : مُضِيُ قَوْمٍ بعدَ قَوْمٍ يَخْلُفُهُمْ . والقائلون بالتناسُخ قومٌ يُنْكِرُونَ البعثَ على ما أَثْبَتَتْهُ الشَّرِيعةُ ، ويزعُمون أن الأرواحَ تنتقلُ إلى الأجسام عَلَى التأبِيدِ .
ملاحظات
لا يصح تعريف النسخ بجعل شئ مكان شئ ، لأن القرآن استعمله في أربع آيات ليس فيها شئ مكان شئ !
أولاها : بمعنى نسخة الكتاب حتى لو لم تكن من آخر ، قال تعالى : أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى . فليس فيها إزالةٌ ولا استنساخٌ من نسخة ، بل هي النسخة الوحيدة التي نزلت من عند الله تعالى ، وقد سميت نسخة بمعنى : الكتاب المحدد النص .
وثانيها : قوله تعالى عن عمل الملائكة : إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . وهو استنساخ شئ وليس إزالة شئ بشئ .
وثالثها : قوله تعالى : فَيَنْسَخُ الله مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ الله آيَاتِهِ . وفيه إزالة شئ لكنها لا تستلزم وضع شئ بدله ، لأن إحكام الآيات في ذهن النبي صلى الله عليه وآله يدل على أنها كانت موجودة ، فأزال الله الصورة التي شوش بها الشيطان عليها .
ورابعها : قوله تعالى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا . وهي التي فهم منها الراغب وغيره إزالة شئ بشئ ، لكن الإتيان بخير منها أو مثلها لم يفهم من نسخها بل من النص عليه ، لأنه يصح أن يقول عز وجل : ننسخها ولا نأتي بشئ بدلها .
وقد تحفظ ابن فارس على تعريفهم للنسخ فقال « 5 / 424 » : « أصل واحد ، إلا أنه مختلف في قياسه . قال قوم قياسه رفع شئ وإثبات غيره مكانه ، وقال آخرون قياسه تحويل شئ إلى شئ . » الخ .
وقال الخليل « 4 / 201 » : « النسخ والإنتساخ : اكتتابك في كتاب عن معارضة . والنسخ : إزالتك أمراً كان يعمل به ، ثم تنسخه بحادث غيره ، كالآية تنزل في أمر ، ثم يخفف فتنسخ بأخرى ، فالأولى منسوخة والثانية ناسخة » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 704
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧٠٤