ملاحظات
فسر قوله تعالى : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ . بأن الله أمر النبي صلى الله عليه وآله بالصلاة ورفع اليدين إلى النحر في التكبير . وقد رويَ ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام ، وهو المعنى الظاهر للآية . وبمقتضى فاء التفريع فإن الأمر بالصلاة والنحر متفرع على نعمة الكوثر وهي حوض الكوثر ، ونهر الكوثر ، وكوثر الذرية المطهرة . وروي أنه صلى الله عليه وآله نحر كبشين عن الحسن والحسين عليهما السلام ، فيكون الأمر بالنحر مشتركاً بين النحر في الصلاة ونحر الضحية ، لنعمة الذرية .
نَحَسَ
قوله تعالى : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ « الرحمن : 35 » فَالنُّحَاس : اللهيبُ بلا دُخانٍ ، وذلك تشبيه في اللَّون بالنُّحاس .
والنَّحْسُ : ضد السَّعْد ، قال الله تعالى : فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ « القمر : 19 » فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ « فصلت : 16 » . وقُرئ : نَحَسَات بالفتح ، قيل : مشؤوماتٍ ، وقيل : شديداتِ البَرْد .
وأصل النَّحْس : أن يحمرَّ الأفق فيصير كالنُّحاس ، أي لَهَبٍ بلا دُخان ، فصار ذلك مثلا للشُّؤْم .
نَحَلَ
النَّحْل : الحَيَوانُ المخصوصُ . قال تعالى : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ « النحل : 68 » .
والنَّحْلَةُ والنِّحْلَةُ : عَطِيَّة على سبيل التبرُّع ، وهو أخصُّ من الهِبَة ، إذ كل هِبَةٍ نِحْلَةٌ وليس كل نِحْلَةٍ هِبَةً .
واشتقاقه فيما أرى أنه من النَّحْل نظراً منه إلى فعله ، فكأن نَحَلْتُهُ : أعطيته عطيّةَ النَّحْلِ ، وذلك ما نبه عليه قوله : وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ الآية « النحل : 68 » .
وبيَّن الحكماء أن النَّحل يقع على الأشياء كلها فلا يضرها بوجه ، وينفع أعظْمَ نفعٍ ، فإنه يعطي ما فيه الشِّفاء كما وصفه الله تعالى .
وسُمِّيَ الصَّدَاقُ بها من حيثُ أنه لا يجب في مقابلته أكثرُ من تمتُّع دون عِوَضِ ماليٍّ ، وكذلك عطيَّةُ الرجل ابْنَهُ ، يقال : نَحَلَ ابنَه كذا وأَنْحَلَهُ ، ومنه : نَحَلْتُ المرأةَ ، قال تعالى : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً « النساء : 4 » .
والانْتِحَالُ : ادِّعَاءُ الشئ وتناوُلُه ، ومنه يقال : فلان يَنْتَحِلُ الشِّعْرَ .
ونَحِلَ جِسْمُهُ نُحُولاً : صار في الدقة كالنَّحْل .
ومنه : النَّوَاحِلُ للسُّيُوف ، أي الرِّقَاق الظُّبَات تصوُّراً لنُحُولِهَا ، ويصحُّ أن يُجْعَل النِّحْلَة أصلاً ، فيُسَمَّى النَّحْل بذلك اعتباراً بفعله . والله أعلم .
نَحْنُ
نَحْنُ : عبارة عن المتكلم إذا أَخْبَرَ عن نفسه مع غيره ، وما وَرَدَ في القرآن من إِخبار الله تعالى عن نفسه بقوله : نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ « يوسف : 3 » فقد قيل هو إخبار عن نفسه وحده ، لكن يُخَرَّجُ ذلك مَخْرَجَ الإِخبار المُلوكي . وقال بعضُ العلماء : إن الله تعالى يذكر مثلَ هذه الألفاظ إذا كان الفعل المذكور بعده يفعله بواسطة بعضِ ملائكته ، أو بعض أوليائه ، فيكون نحن عبارة عنه تعالى وعنهم ، وذلك كالوحي ، ونُصْرة المؤمنين ، وإِهلاك الكافرين ، ونحو ذلك مما يتولَّاه الملائكةُ المذكورونَ بقوله : فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً « النازعات : 5 » .
وعلى هذا قوله : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ « الواقعة : 85 » يعني : وَقْتَ المُحْتَضَرِ حين يَشْهَدُهُ الرُّسُلُ المذكورون في قوله : تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ « النحل : 28 » وقوله : إنا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ « الحجر : 9 » لما كان بوِساطة القلم واللَّوح وجبريل .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 699
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٩٩