أن يقال هو : شعره وخطبته ، لأن الشعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصة ، وتلك الصورة ليس للراوي فيها شئ ، والقول هو قول الراوي كما هو قول المروي عنه .
وقوله تعالى : إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إنا لِلَّهِ وَإنا إِلَيْهِ راجِعُونَ « البقرة : 156 » لم يُرِدْ به القول المنطقي فقط ، بل أراد ذلك إذا كان معه اعتقاد وعمل .
ويقال للسان : الْمِقْوَلُ ، ورجل مِقْوَلٌ : منطيق ، وقَوَّالٌ وقَوَّالَةٌ كذلك .
والْقَيْلُ : الملك من ملوك حمير ، سموه بذلك لكونه معتمداً على قوله ومقتدى به ، ولكونه مُتَقَيِّلًا لأبيه ، ويقال : تَقَيَّلَ فلان أباه ، وعلى هذا النحو سموا الملك بعد الملك تُبَّعاً .
وأصله من الواو لقولهم في جمعه : أَقْوَالٌ نحو مَيْت وأموات ، والأصل قَيِّلٌ نحو : مَيْت ، أصله : مَيِّت فخُفِّف . وإذا قيل : أَقْيَالٌ فذلك نحو أعياد ، وتقيَّل أباه نحو : تعبّد .
واقْتَالَ قَوْلاً : قال ما اجتر به إلى نفسه خيراً أو شراً .
ويقال ذلك في معنى احتكم ، قال الشاعر :
تأبى حكومةَ الْمُقْتَالِ
والقالُ والقَالَةُ : ما ينشر من القول . قال الخليل : يوضع القَالُ موضع القَائِلِ فيقال : أنا قَالُ كذا ، أي قَائِلُهُ .
ملاحظات
في كلام الراغب فوائد ونقاط ضعف في تقسيماته وتفسيره للكلمات . وليته استوفى آيات القرآن ، وذكر الذين حق عليهم القول ، وهم أقسام منهم الأمم التي أهلكها الله تعالى فحق عليهم الإهلاك والعذاب : فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا . « الإسراء : 16 » . وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالآنْسِ . « فُصِّلَتْ : 25 » .
ومنهم معاصرون للنبي صلى الله عليه وآله ومن أصحابه ، فحق عليهم القول ومُنعوا من الهداية : لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ . لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . « يس : 6 » . أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ . « الزمر : 19 » .
ولهم أقسام أخرى ، ولهم إخوانٌ حقت عليهم كلمة الله ، وحقت عليهم الضلالة ، وحق عليهم العقاب والعذاب ، وكلمة العذاب .
كما أن في مادة قَوَلَ بحوثاً عديدة يرتبط بعضها باللغة ، وبعضها بعلم الكلام .
قَيَلَ
قوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا « الفرقان : 24 » مصدر : قِلْتُ قَيْلُولَةً : نمت نصف النهار ، أو موضع القيلولة . وقد يقال : قِلْتُهُ في البيع قِيلًا وأَقَلْتُهُ . وتَقَايَلَا بعد ما تبايعا .
ملاحظات
خلط الراغب بين قَالَ من القيلولة ، وبين أقال في البيع ، وهما أصلان مستقلان .
قَوَمَ
يقال : قَامَ يَقُومُ قِياماً فهو قَائِمٌ ، وجمعه : قِيامٌ ، وأَقَامَهُ غيره . وأَقَامَ بالمكان إِقَامَةً .
والْقِيَامُ على أضرُب : قيام بالشخص ، إما بتسخير أو اختيار ، وقيام للشئ هو المراعاة للشئ والحفظ له ، وقيام هو على العزم على الشئ . فمن القِيَامِ بالتسخير قوله تعالى : مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ « هود : 100 » وقوله : ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها « الحشر : 5 » .
ومن القِيَامِ الذي هو بالاختيار قوله تعالى : أَمَّنْ هُوَ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 612
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦١٢