الذين تَقَاسَمُوا شِعب مكة ليصدوا من يريد رسول الله ، وقيل : الذين تحالفوا على كيده عليه الصلاة والسلام .
قَسَوَ
القَسْوَةُ : غلظ القلب ، وأصله من : حجر قَاسٍ .
والمُقَاسَاةُ : معالجة ذلك . قال تعالى : ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ « البقرة : 74 » فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الله « الزمر : 22 » وقال : وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ « الحج : 53 » وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً « المائدة : 13 » .
وقرئ : قَسِيَّةً أي ليست قلوبهم بخالصة ، من قولهم درهم قَسِّيٌّ وهو جنس من الفضة المغشوشة ، فيه قَسَاوَةٌ أي صلابة ، قال الشاعر : صاحَ القَسِيَّاتُ في أيدي الصَّيَاريف
قَشْعَرَ
قال الله تعالى : تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ « الزمر : 23 » أي يعلوها قَشْعَرِيرَةٌ .
ملاحظات
كأن اقْشَعَرَّ : مأخوذ من قولهم : وقف شعر رأسه أو شعر جلده ، من الخوف أو الخشوع . ونقل اللغويون تسمية بعض أهل اليمن للقثاء قَشْعَر ، ولعله بسبب وَبْره .
قَصَصَ
الْقَصُّ : تتبع الأثر ، يقال : قَصَصْتُ أثره . والْقَصَصُ : الأثر . قال تعالى : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً « الكهف : 64 » وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ « القصص : 11 » ومنه قيل لما يبقى من الكلإ فيتتبع أثره : قَصِيصٌ ، وقَصَصْتُ ظُفْرَهُ .
والْقَصَصُ : الأخبار المتتبعة ، قال : إن هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحق « آل عمران : 62 » لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ « يوسف : 111 » وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ « القصص : 25 » نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ « يوسف : 3 » فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ « الأعراف : 7 » يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ « النمل : 76 » فَاقْصُصِ الْقَصَصَ « الأعراف : 176 » .
والقِصاصُ : تتبع الدم بالقود . قال تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « البقرة : 179 » وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ « المائدة : 45 » ويقال : قَصَّ فلان فلاناً ، وضربه ضرباً فَأَقَصَّهُ ، أي أدناه من الموت . والْقَصُّ : الجُصّ ، ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن تَقْصِيصِ القبور .
ملاحظات
استعمل القرآن القَصّ بمعنى القِصَّة 26 مرة . وبمعنى تتبع الأثر مرتين . والقِصَاص بمعنى القَوَد أربع مرات .
ولا يصح قول الراغب : « الْقَصَصُ : الأثر » : لأنهما متغايران لقوله تعالى : فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما قَصَصاً .
قَصَدَ
القَصْدُ : استقامة الطريق ، يقال : قَصَدْتُ قَصْدَهُ : أي نحوت نحوه ، ومنه : الإقتِصَادُ .
والإقتِصَادُ على ضربين ، أحدهما : محمود على الإطلاق ، وذلك فيما له طرفان : إفراط وتفريط كالجود ، فإنه بين الإسراف والبخل ، وكالشجاعة فإنها بين التهور والجبن ونحو ذلك ، وعلى هذا قوله : وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ « لقمان : 19 » وإلى هذا النحو من الإقتصاد أشار بقوله : وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا « الفرقان : 67 » .
والثاني : يكنى به عما يتردد بين المحمود والمذموم ، وهو فيما يقع بين محمود ومذموم ، كالواقع بين العدل والجور ، والقريب والبعيد ، وعلى ذلك قوله : فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ « فاطر : 32 » وقوله : وَسَفَراً قاصِداً « التوبة : 42 » أي سفراً متوسط غير متناهي البعد ، وربما فسر بقريب ، والحقيقة ما ذكرت .
وأَقْصَدَ السهمُ : أصاب وقتل مكانه ، كأنه وجد قَصْدَهُ قال : فأصاب قلبَك غيرَ أنْ لم تَقْصِد .
وانْقَصَدَ الرمحُ : انكسر ، وتَقَصَّدَ : تكسر . وقَصَدَ الرمحَ : كسره . وناقة قَصِيدٌ : مكتنزة ممتلئة من اللحم . والقَصِيدُ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 596
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٩٦