معنى مُنْفَكِّينَ في الآية : أنهم لم يكونوا منتهين عن عقائدهم حتى تأتيهم البينة على يد رسول .
قال في الكشاف « 4 / 274 » : « كان الكفار من الفريقين أهل الكتاب وعبدة الأصنام يقولون قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله : لا ننفك عما نحن عليه من ديننا ولا نتركه ، حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل » .
فَكَرَ
الْفِكْرَةُ : قوةٌ مَطْرِقة للعلم إلى المعلوم . والتفَكُّرُ : جَوَلان تلك القوة بحسب نظر العقل ، وذلك للإنسان دون الحيوان . ولا يقال إلا فيما يمكن أن يحصل له صورة في القلب ، ولهذا روي : تَفَكَّرُوا في آلاء الله ولا تَفَكَّرُوا في الله ، إذ كان الله منزهاً أن يوصف بصورة .
قال تعالى : أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ الله السَّماواتِ « الروم : 8 » أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ « الأعراف : 184 » إن فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « الرعد : 3 » يُبَيِّنُ الله لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « البقرة : 219 » .
ورجل فَكِيرٌ : كثير الْفِكْرَة ، قال بعض الأدباء : الْفِكْرُ مقلوب عن الفرك لكن يستعمل الفكر في المعاني ، وهو فرك الأمور وبحثها طلباً للوصول إلى حقيقتها !
ملاحظات
عرَّف الراغب الفكرة والتفكر بعبارة مبهمة ، بينما قال الجوهري « 2 / 783 » : « التفكر : التأمل ، والاسم الفِكْر والفْكْرة ، والمصدر الفَكْر بالفتح . قال يعقوب : يقال ليس لي في هذا الأمر فكر ، أي ليس لي فيه حاجة » .
وقال ابن فارس « 4 / 446 » : « تردد القلب في الشئ ، يقال تفكر : إذا ردد قلبه معتبراً » .
فَكِهَ
الفَاكِهَةُ : قيل هي الثمار كلها ، وقيل : بل هي الثمار ما عدا العنب والرمان ، وقائلُ هذا كأنه نظر إلى اختصاصهما بالذكر وعطفهما على الفاكهة . قال تعالى : وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ « الواقعة : 20 » وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ « الواقعة : 32 » وَفاكِهَةً وَأَبًّا « عبس : 31 » فَواكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ « الصافات : 42 » وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ « المرسلات : 42 » .
والفُكَاهَةُ : حديث ذوي الأنس ، وقوله : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ . قيل : تتعاطون الفُكَاهَةَ ، وقيل : تتناولون الْفَاكِهَةَ .
وكذلك قوله : فاكِهِينَ بِما آتاهُمْ رَبُّهُمْ « الطور : 18 » .
ملاحظات
قال الخليل « 3 / 381 » : « تفكهنا من كذا : أي تعجبنا ، ومنه قوله تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ، أي تعجبون . وقوله عز وجل : فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ . أي ناعمين معجبين بما هم فيه .
ومن قرأ فكهين فمعناه فرحين ، ويختار ما كان لأهل الجنة فاكهين ، وما كان لأهل النار فكهين ، أي أشرين بطرين . والفكاهة : المزاح ، والفاكه المازح . ويقال في قوله تعالى : فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ : تندمون » .
وقال ابن فارس « 4 / 446 » : « الرجل الفَكِه : الطيب النفس ، ومن الباب الفاكهة ، لأنها تستطاب وتستطرف ، ومن الباب المفاكهة وهي المُزَاحَة وما يُستحلى من كلام » .
فَلَحَ
الفَلْحُ : الشق ، وقيل : الحديد بالحديد يُفْلَحُ أي يشق . والفَلَّاحُ : الأكار لذلك .
والفَلَاحُ : الظَّفَرُ وإدراك بغية ، وذلك ضربان : دنيوي وأخروي ، فالدنيوي : الظفر بالسعادات التي تطيب بها حياة الدنيا ، وهو البقاء والغنى والعز ، وإياه قصد الشاعر بقوله :
أَفْلِحْ بما شئتَ فقد يُدْرَكُ * بالضَّعْفِ وقد يُخْدَعُ الأريبُ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 573
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٧٣