ملاحظات
قال ابن سلام « 1 / 87 » : « نسب إلى عبقر ، وهي أرض يسكنها الجن ، فصار مثلاً لكل منسوب إلى شئ رفيع » .
وقال ابن منظور « 4 / 534 » : « ضربٌ من البُسُط الواحدة عَبْقَرِيّة . وعَبْقَر قرية باليمن تُوَشَّى فيها الثياب والبسط ، فثيابها أَجود الثياب فصارت مثلاً لكل منسوب إِلى شئ رفيع ، فكلما بالغوا في نعت شئ مُتَناه نسبوه إِليه . وقيل : إِنما يُنْسَب إِلى عَبْقَر الذي هو موضع الجن . وقال أَبو عبيد : ما وجدنا أَحداً يدري أَين هذه البلاد ولا متى كانت » !
عَبَأ
ما عَبَأْتُ به أي لم أبال به ، وأصله من العَبْءِ أي الثقل ، كأنه قال : ما أرى له وزناً وقدراً . قال تعالى : قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِي « الفرقان : 77 » . وقيل أصله من عَبَأْتُ الطيبَ ، كأنه قيل : ما يبقيكم لولا دعاؤكم .
وقيل : عَبَأْتُ الجيشُ وعَبَّأْتُهُ : هيأته ، وعَبْأَةُ الجاهلية : ما هي مدخرة في أنفسهم من حميتهم المذكورة في قوله : فِي قُلُوبِهِمُ الْحَميةَ حَميةَ الْجاهِلِيَّةِ « الفتح : 26 » .
عَتِبَ
العَتَبُ : كل مكان نابٍ بنازله ، ومنه قيل للمرقاة ولأُسْكُفَّةِ البابِ : عَتَبَةٌ ، وكُنِّيَ بها عن المرأة فيما روي : إن إبراهيم قال لامرأة إسماعيل عليهما السلام : قولي لزوجك غَيِّرْ عَتَبَةَ بَابِكَ .
واستعير العَتْبُ والمَعْتَبَةُ لغِلْظَةٍ يجدها الإنسان في نفسه على غيره ، وأصله من العَتبِ .
وبحسبه قيل : خَشُنْتُ بصدر فلان ، ووجدت في صدره غلظة ، ومنه قيل : حمل فلان على عَتَبَةٍ صعبةٍ ، أي حالة شاقة كقول الشاعر : وَحَمَلْنَاهُمُ عَلى صَعْبَةٍ زَوْ
رَاءَ يَعْلُونَهَا بِغَيْرِ وِطَاءِ
وقولهم أَعْتَبْتُ فلاناً ، أي أبرزت له الغلظة التي وُجِدَتْ له في الصدر . وأَعْتَبْتُ فلاناً : حملته على العَتْبِ . ويقال : أَعْتَبْتُهُ ، أي أزلت عَتْبَهُ عنه ، نحو : أشكيته . قال تعالى : فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ « فصلت : 24 » .
والإسْتِعْتَابُ : أن يطلب من الإنسان أن يذكر عَتْبَهُ لِيُعْتَبَ ، يقال : اسْتَعْتَبَ فلانٌ . قال تعالى : وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ « النحل : 84 » يقال : لك العُتْبَى ، وهو إزالة ما لأجله يُعْتَبُ ، وبينهم أُعْتُوبَةٌ ، أي ما يَتَعَاتَبُونَ به .
ويقال : عَتبَ عَتْباً : إذا مشى على رجل مشي المرتقي في درجة .
ملاحظات
يظهر أن الخليل جعل المادة أصلين « 2 / 75 » : عتبة الباب ، والمَوْجَدة . قال : « العتبة : أُسكُفَّة الباب وجعلها إبراهيم عليه السلام كناية عن امرأة إسماعيل إذ أمره بإبدال عتبته . وعتبات الدرجة وما يشبهها من عتبات الجبال وأشراف الأرض . وكل مرقاة من الدرج عتبة ، والجميع العَتَب . وعتيبة وعتابة من أسماء النساء ، وعُتبة وعَتاب ومَعتب من أسماء الرجال » .
وحاول ابن فارس وتبعه الراغب ، أن يُوَحِّدَ الأصلين فقال « 4 / 225 » : « أصل صحيح يرجع كله إلى الأمر فيه بعض الصعوبة ، من كلام أو غيره » .
وأي صعوبة عرفية في الدرجة والعَتَب !
عَتَدَ
العَتَادُ : ادخار الشئ قبل الحاجة إليه كالإعداد . والعَتِيدُ : المُعِدُّ والمُعَدُّ . قال تعالى : هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ « ق : 23 » رَقِيبٌ عَتِيدٌ « ق : 18 » أي مُعْتَدٌّ أعمالَ العباد . وقوله : أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً « النساء : 18 » قيل : هو أفْعَلْنَا من العَتَادِ ، وقيل أصله أعددنا ، فأبدل من إحدى الدالين تاء .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 495
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٩٥