فصح أن ينسب ضلال العبد إلى الله من هذا الوجه ، فيقال : أَضَلَّهُ الله ، لا على الوجه الذي يتصوره الجهلة .
ولما قلناه جَعَلَ الإِضْلَالَ المنسوب إلى نفسه للكافر والفاسق دون المؤمن ، بل نفى عن نفسه إِضْلَالَ المؤمنِ فقال : وَما كانَ الله لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَداهُمْ « التوبة : 115 » فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ « محمد : 4 » .
وقال في الكافر والفاسق : فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ « محمد : 8 » وما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ « البقرة : 26 » كَذلِكَ يُضِلُّ الله الْكافِرِينَ « غافر : 74 » وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ « إبراهيم : 27 » .
وعلى هذا النحو تقليب الأفئدة في قوله : وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ « الأنعام : 110 » والختم على القلب في قوله : خَتَمَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ « البقرة : 7 » وزيادة المرض في قوله : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ الله مَرَضاً « البقرة : 10 » .
ملاحظات
1 . لا يصح تعريفه للضلال بأنه العدولُ عن الطريق المستقيم ، لأنه قد يكون عدولاً عن الهدى ، أو ضياعاً عن الهدى ، أو ضياعاً داخل الهدى .
ثم حاول إصلاح تعريفه فعمم الضلال للعمد والسهو . والصحيح أن الضلال ضياعٌ ودرجاته متفاوتة ، وأنواعه وأسبابه متعددة .
2 . كلامه عن صعوبة الهدى صحيح بشكل عام ، لكن الخطر فيه محاولة جره إلى النبي صلى الله عليه وآله وكأنه كبعض الحكماء الذين ذكر اعترافهم بأن المهتدي منهم من جانب ضال من جوانب ! وأنه كالسهم المقرطس أي المصيب في السهام المخطئة !
وحديث : إستقيموا ولن تحصوا . رواه مرسلاً في الموطأ « 1 / 34 » وحديث : شيبتني هود وأخواتها ، رواه الحاكم « 2 / 343 » وصححه ، بلفظ : « شيبتني هود والواقعة وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت » .
لكن لم يُرْوَ هذان عن أهل البيت عليهم السلام . ولو صحا فلا دليل فيهما على صعوبة الثبات على الهدى على النبي صلى الله عليه وآله ، وقد يكون الذي شيبه العصاة والمنافقون ، وما فعلوه معه وما سيفعلون بعده !
3 . أطال الراغب في تفسير إضلال الله تعالى لبعض الناس ، وحاول جعل نسبة الفعل اليه تعالى مجازاً أو شبيهاً به ، لكنه فعل حقيقي وهو حكمةٌ وعدلٌ ، لأنه لا يكون إلا باستحقاق الشخص للإضلال .
( راجع بحثنا عن الضلال والهداية في أول كتاب جواهر التاريخ ) .
ضَمَّ
الضَّمُّ : الجمعُ بين الشيئين فصاعداً . قال تعالى : وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ « طه : 22 » وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ « القصص : 32 » . والإِضْمَامَةُ : جماعةُ من الناس أو من الكتب أو الريحان أو نحو ذلك . وأسد ضَمْضَمٌ وضُمَاضِمٌ : يَضُمُّ الشّئ إلى نفسه . وقيل : بل هو المجتمع الخلق . وفرس سبّاقُ الأَضَامِيمِ : إذا سبق جماعة من الأفراس دفعة واحدة .
ضَمَرَ
الضَّامِرُ : من الفرس الخفيف اللحم من الأعمال لا من الهزال . قال تعالى : وَعَلى كل ضامِرٍ « الحج : 27 »
يقال : ضَمَرَ ضُمُوراً ، واضْطَمَرَ فهو مُضْطَمِرٌ ، وضَمَّرْتُهُ أنا . والمِضْمَارُ : الموضع الذي يُضْمَرُ فيه .
والضَّمِيرُ : ما ينطوي عليه القلب ، ويدقُّ على الوقوف عليه . وقد تُسَمَّى القوة الحافظة لذلك ضَمِيراً .
ضَنَّ
قال تعالى : وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ « التكوير : 24 » أي ما هو ببخيل ، والضَّنَّةُ هو البخل بالشئ النفيس ، ولهذا قيل : عِلْقُ مَضَنَّةٍ ومَضِنَّةٍ .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 468
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٦٨