وسقوط الثمر ضرباً للأرض ! ولو اتبع الخليل لكان خيراً له ، فالضرب يُعرف بتقسيمه . قال الخليل « 7 / 30 » : « الضرب يقع على جميع الأعمال : ضرب في التجارة ، وفي الأرض ، وفي سبيل الله . وضرب يده إلى كذا . وضرب فلان على يد فلان : حبس عليه أمراً أخذ فيه وأراده ، ومعناه حجر عليه . والطير الضوارب : المخترقات الأرض الطالبات الرزق . وضرب الدهر من ضرباته ، أي كان كذا وكذا . والفحل من الإبل يضرب الشول ضراباً ، وصاحبها أضْرََبهَا الفحل . وأضرب الريح والبرد النبات إضراباً ، هكذا تقول العرب . وضرب النبات ضرباً ، فهو ضرب إذا أضر به البرد . وأضرب فلان عن كذا أي كفَّ .
والضرب : النحو والصنف ، يقال : هذا ضرب ذاك وضريب ذاك ، أي مثله .
والضريبة : الطبيعة يقال : إنه لكريم الضرائب . والضريبة : مضرب السيف .
والضرائب : ضرائب الأرضين في وظائف الخراج عليها » .
ومعنى قول الخليل إن الضرب يقع على جميع الأعمال : أن فروعه تستعمل أفعالاً مساعدة مع كل أفعال الأعمال . ومعناه أنه استقرأها في العربية فوجد الضرب يستعمل فيها جميعاً !
وبهذا تكون مادة ضرب أوسع مادة مساعدة في العربية على الإطلاق !
ضَرَعَ
الضَّرْعُ : ضَرْعُ الناقةِ ، والشاة ، وغيرهما . وأَضْرَعَتِ الشاةُ : نزل اللبن في ضَرْعِهَا لقرب نتاجها ، وذلك نحو : أَتْمَرَ وأَلْبَنَ : إذا كثر تمره ولبنه . وشاةٌ ضَرِيعٌ : عظيمةُ الضَّرْعِ .
وأما قوله : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ « الغاشية : 6 » فقيل : هو يَبِيسُ الشِّبْرُقِ . وقيل : نباتٌ أحمرُ منتنُ الريحِ يرمي به البحر ، وكيفما كان فإشارة إلى شئ منكر .
وضَرَعَ إليهم : تناول ضَرْعَ أُمِّهِ ، وقيل منه : ضَرَعَ الرجل ضَرَاعَةً : ضَعُفَ وذَلَّ ، فهو ضَارِعٌ وضَرِعٌ .
وتَضَرّعَ : أظهر الضَّرَاعَةَ ، قال تعالى : تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً « الأنعام : 63 » لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ « الأنعام : 42 » لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ « الأعراف : 94 » أي يَتَضرعون فأدغم . فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا « الأنعام : 43 » .
والمُضَارَعَةُ : أصلُها التشارك في الضَّرَاعَةِ ، ثم جرد للمشاركة ، ومنه استعار النحويون لفظَ الفعلِ المُضَارِعِ .
ملاحظات
قال الخليل « 1 / 270 » : « ضرع الرجل يضرع فهو ضَرعٌ ، أي غَمْرٌ ضعيف . والضرْع أيضاً : النحيف الدقيق ، يقال : جسدك ضارع ، وأنت ضارع ، وجنبك ضارع .
وتقول : أضرعته ، أي ذللته . وتضرع : تذلل ، وكذلك التضرع إلى الله : التخشع .
والمضارع : الذي يضارع الشئ كأنه مثله وشبهه . والضريع في كتاب الله يبيس الشبرق » .
وقال ابن فارس « 3 / 395 » : « أصل صحيح يدل على لين في الشئ . ومن الباب ضَرْعُ الشاة وغيرها ، سميَ بذلك لما فيه من لين . فأما المضارعة ، فهي التشابه بين الشيئين ، قال بعض أهل العلم : اشتقاق ذلك من الضرع كأنهما ارتضعا من ضرع واحد . ويقال لِنَاحِلِ الجسم ضارع ، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله في ابني جعفر : مالي أراهما ضارعين ؟ ومما شذ عن هذا الباب الضريع ، وهو نبت ، وممكن أن يحمل على الباب فيقال ذلك لضعفه إذْ كان لا يسمن ولا يغني من جوع » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 464
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٦٤