في يأجوج .
وقال الخليل « 6 / 198 » : « يأجوج ومأجوج يقرأ بالهمز وبغير الهمز ، ومن لم يهمز قال : هو مأخوذ من يج ومج على بناء فاعول » .
وقد ذكرتهم آيتان : قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إن يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرض . حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كل حَدَبٍ يَنْسِلُونَ . ويظهر أنهما إسمان سريانيان .
أما الأجاج فالظاهر أنه مشتق من أَجِنَ الماء بمعنى أسن وتغير طعمه . قال ابن فارس « 1 / 66 » : « أجن الماء يأجن ويأجن إذا تغير » .
أَجْرٌ
الأجر : ما يعود من ثواب لعمل ، دنيوياً كان أو أخروياً ، نحو قوله تعالى : إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الله . وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإنهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ . وَلأجْرُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا . والأجرة : في الثواب الدنيوي . وجمع الأجر أجور . وقوله : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ، كناية عن المهور .
والأجر والأجرة : يقال فيما كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ، ولا يقال إلا في النفع دون الضر ، نحو قوله : فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ ، وقوله تعالى : فَأجْرُهُ عَلَى الله .
والجزاء : يقال فيما كان عن عقد وغير عقد ، ويقال في النافع والضار ، نحو قوله : وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً . وقوله : فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ . يقال أجَّر زيد عمراً يأجره أجراً : أعطاه الشئ بأجرة . وأجَّر عمرو زيداً : أعطاه الأجرة ، قال تعالى : عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ ، وآجر كذلك . والفرق بينهما أن أجَّرْتُه يقال إذا اعتبر فعل أحدهما ، وآجَرْتُه يقال إذا اعتبر فعلاهما . وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد .
ويقال آجره الله وأجَره الله . والأجير : فعيل بمعنى فاعل أو مفاعل . والإستئجار : طلب الشئ بالأجرة ، ثم يعبر به عن تناوله بالأجرة ، نحو الإستيجاب في استعارته الإيجاب ، وعلى هذا قوله : اسْتَأْجِرْهُ إن خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِىُّ الأَمِينُ .
ملاحظات
1 . استعمل القرآن الأجر والأجرة بمعناهما اللغوي العادي كقوله تعالى : فَلما جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَإن لَنَا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِين . واستعمله بشكل واسع في أجر الله تعالى للإنسان على إيمانه وعمله ، وبمعنى أجر الرسل عليهم السلام من أممهم على تبليغ الرسالة .
2 . سمى الله مهور النساء صدقات فقال : وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً . وفرق بينه وبين مهر المتمتع بها لوقت ، فسماه أجرة : فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً . وكلاهما مهر وصداق ، لكن سماه أجرة إشارة إلى تسهيل حركته كالمعاملة .
3 . لا دليل على ما ذكره الراغب من دخالة العقد في تسمية الأجرة والجزاء ، فالأجر هو الجزاء كما في لسان العرب ، وقد سمى الله الجزاء أجراً فقال : أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ ، إلى قوله : وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ . « آل عمران : 136 » .
والأجر يكون بالحسنة فقط ، والجزاء يكون بها وبالسيئة ، كما ذكر الراغب ، لكن لا يشترط في الأجر أن يكون محدداً ، وإن كان غالباً كذلك .
كما لا دليل على قول الراغب إنَّ أجَّر تستعمل لطرف الإجارة ، وآجَرَ لطرفيها ! كما لا تعرف لغة العرب أجَّر بمعنى أعطاه الأجرة ، فهو من تخيل الراغب !
4 . قال تعالى عن نوح عليه السلام : فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلا عَلَى الله . وقال : لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلا
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 44
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤