أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ « يونس : 61 » كل ذلك بالقدر والمنزلة من الخير والشر ، باعتبار بعضها ببعض . يقال : صَغُرَ صِغَراً في ضد الكبير ، وصَغِرَ صَغَراً وصَغَاراً في الذِّلَّة .
والصَّاغِرُ : الراضي بالمنزلة الدنيَّة ، قال تعالى : حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ . « التوبة : 29 » .
ملاحظات
أورد الراغب الصغير والكبير المستطر ، وكأنهما من الأشخاص ، وهما المستطر من الأعمال !
كما قيد الصاغر بالراضي بالذل ، وقد يكون رافضاً له وإن كان خاضعاً .
صَغَا
الصَّغْوُ : الميل . يقال : صَغَتِ النجومُ والشمس صَغْواً : مالت للغروب ، وصَغَيْتُ الإناءَ وأَصْغَيْتُهُ ، وأَصْغَيْتُ إلى فلان : ملت بسمعي نحوه . قال تعالى : وَلِتَصْغى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ « الأنعام : 113 » .
وحكي : صَغَوْتُ إليه أَصْغُو ، وأَصْغَى ، صَغْواً وصُغِيّاً . وقيل : صَغَيْتُ أَصْغَى ، وأَصْغَيْتُ أُصْغِي .
وصَاغِيَةُ الرجل : الذين يميلون إليه ، وفلانٌ مُصْغًى إناؤُهُ ، أي منقوص حظه ، وقد يكنى به عن الهلاك .
وعينه صَغْوَاءُ إلى كذا . والصَّغْيُ : ميل في الحنك والعين .
ملاحظات
قَلَّد الراغب ابن فارس فاختصر المادة ، وركز على جانب من معناها ليس هو المتبادر منها ، فالمتبادر من صغى وأصغى والإصغاء : استمع اليه بميل . ثم يقال صغا بقلبه ، وصغا لضغنه ، وصغا برأسه . . الخ .
قال أبو هلال في الفروق / 284 : « السمع : هو إدراك المسموع . والإصغاء : هو طلب إدراك المسموع بإمالة السمع إليه ، يقال صغا يصغو إذا مال وأصغى إلى غيره » .
وقال الصدوق في الإعتقادات / 109 : « قال عليه السلام : من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله ، وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس » .
وما ذكروه من الميل والانحراف في معنى صغى فصحيح ، لكنه بعد الميل اليه بالسمع . قال الله تعالى : وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ . « الأنعام : 113 » .
وقال تعالى لعائشة وحفصة : إِنْ تَتُوبَا إِلَى الله فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا « التحريم : 4 » . وفي تفسير الطبري « 28 / 205 » : عن ابن عباس وسفيان الثوري قالا : « فقد صغت قلوبكما ، قال : زاغت قلوبكما » .
صَفَّ
الصَّفُّ : أن تجعل الشئ على خط مستوٍ ، كالناس والأشجار ونحو ذلك ، وقد يجعل فيما قاله أبو عبيدة بمعنى الصَّافِّ . قال تعالى : إن الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا « الصف : 4 » ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا « طه : 64 » يحتمل أن يكون مصدراً ، وأن يكون بمعنى الصَّافِّينَ ، وقال تعالى : وَإنا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ « الصافات : 165 » وَالصَّافَّاتِ صَفًّا « الصافات : 1 » يعني به الملائكة . وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا « الفجر : 22 » وَالطيْرُ صَافَّاتٍ « النور : 41 » فَاذْكُرُوا اسْمَ الله عَلَيْها صَوافَ « الحج : 36 » أي مُصْطَفَّةً ، وصَفَفْتُ كذا : جعلته على صَفٍّ . قال : عَلى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ « الطور : 20 » .
وصَفَفْتُ اللّحمَ : قدّدته ، وألقيته صفاً صفاً . والصَّفِيفُ : اللّحمُ المَصْفُوفُ .
والصَّفْصَفُ : المستوي من الأرض كأنه على صفٍّ واحدٍ ، قال : فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً « طه : 106 » .
والصُّفَّةُ من البنيان ، وصُفَّةُ السَّرج تشبيهاً بها في الهيئة . والصَّفُوفُ : ناقةٌ تُصَفُّ بين مَحْلَبَيْنِ فصاعداً لغزارتها ، والتي تَصُفُّ رجلَيْها . والصَّفْصَافُ : شجرُ الخلاف .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 448
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٤٨