خلق السماوات والأرض ! قال : « وهذه الشهادة تختص بأهل العلم ، فأما الجهال فمبعدون منها ، ولذلك قال في الكفار : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » .
ففسر أشهدتهم بأحضرتهم ، كما فسر المتصوفة قوله تعالى : شَهِدَ الله أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ . بأن الله أشهد الملائكة وأولي العلم خلق السماوات ، وفسروا أولي العلم بأنفسهم !
وجعلوا نفيه تعالى لإشهاد إبليس وذريته خلق السماوات والأرض ، إثباتاً لإشهاد غيرهم . ولو صح أنه تعالى أشهد أحداً خلقه ، لكان محمداً وعترته صلى الله عليه وآله أفضل مخلوقاته . وبحث ذلك خارج عن موضوعنا .
شَهَرَ
الشَّهْرُ : مدة مَشْهُورَةٌ بإهلال الهلال ، أو باعتبار جزء من اثني عشر جزءً من دوران الشمس من نقطة إلى تلك النقطة . قال تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ « البقرة : 185 » فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « البقرة : 185 » الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ « البقرة : 197 » إن عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ الله اثْنا عَشَرَ شَهْراً « التوبة : 36 » فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ « التوبة : 2 » .
والمُشَاهَرَةُ : المعاملة بالشهوركالمسانهة والمياومة .
وأَشْهَرْتُ بالمكان : أقمت به شهراً . وشُهِرَ فلان واشْتُهِرَ يقال في الخير والشر .
شَهَقَ
الشَّهِيقُ : طول الزفير ، وهو رد النَّفَس ، والزَّفير : مَدُّهُ « إخراجه » قال تعالى : لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ « هود : 106 » سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً « الفرقان : 12 » وقال تعالى : سَمِعُوا لَها شَهِيقاً « الملك : 7 » وأصله من جبل شَاهِقٍ . أي متناهي الطول .
شَهَا
أصل الشَّهْوَةِ : نزوع النفس إلى ما تريده ، وذلك في الدنيا ضربان : صادقة ، وكاذبة ، فالصادقة : ما يختل البدن من دونه كشهوة الطعام عند الجوع ، والكاذبة : ما لا يختلُّ من دونه . وقد يسمى المُشْتَهَى شهوةً ، وقد يقال للقوة التي تَشْتَهِي الشئ شهوةً . وقوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ « آل عمران : 14 » يحتمل الشهوتين .
وقوله : اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ « مريم : 59 » فهذا من الشهوات الكاذبة . ومن المُشْتَهِيَاتِ المستغنى عنها .
وقوله في صفة الجنة : وَلَكُمْ فِيها ما تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ « فصلت : 31 » وقوله : فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ « الأنبياء : 102 » .
وقيل : رجل شَهْوَانٌ ، وشَهَوَانِيٌّ ، وشئ شَهِيٌّ .
شَوَبَ
الشَّوْبُ : الخلط . قال الله تعالى : لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ « الصافات : 67 » وسُمِّيَ العسل شَوْباً ، إما لكونه مزاجاً للأشربة ، وإما لما يختلط به من الشمع .
وقيل : ما عنده شَوْبٌ ولا رَوْب ، أي عسل ولبن .
شَيَبَ
الشَّيْبُ والْمَشِيبُ : بياض الشعر . قال تعالى : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً « مريم : 4 » وباتت المرأة بليلة شَيْبَاءَ : إذا افتضت ، وبليلة حرة : إذا لم تفتض .
شَيَخَ
يقال لمن طعن في السِّن : الشَّيْخُ ، وقد يعبر به فيما بيننا عمن يكثر علمه ، لما كان من شأن الشَّيْخِ أن تكثر تجاربه ومعارفه . ويقال : شَيْخٌ بيِّن الشَّيْخُوخَةُ ، والشَّيْخُ ، والتشْيِيخُ . قال الله تعالى : هذا بَعْلِي شَيْخاً « هود : 72 » وَأَبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ « القصص : 23 » .
شَيَدَ
قال عز وجل : وَقَصْرٍ مَشِيدٍ « الحج : 45 » أي مبنيٍّ بِالشِّيدِ « الجص وما شابه » وقيل : مطول ، وهو يرجع إلى الأول .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 435
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٣٥