أو الآتي به ، أو المأتي به ، أو ظرف الإتيان ، فالعنف والشدة في مثل قوله تعالى : مَا تَذَرُ مِنْ شَئٍْ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيم . فُهِمَ من الريح وليس من نفس الإتيان .
2 . يتغير معنى الإتيان بحروف التعدية أو حروف المعاني ، وتختلف قاعدته بين : يأتي ويُؤتي ، تقول : إتيان المرأة كناية عن مقاربتها ، ويغلط بعضهم فيستعمله للزكاة فيقول : يجب إتيان الزكاة ! ولا يصح إلا بحرف تعدية ، أو يقول إيتاء الزكاة .
قال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الآنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لايَأْتُونَ بِمِثْلِهِ .
وقال : وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ . وجعل السحر كالفاحشة فقال : أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ . لكنه استعمل المجئ للسحر فقال : فَلما أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إن الله سَيُبْطِلُهُ ، ولم يستعمل الإتيان به .
3 . يقال أتاه وأتى به وَأُتِيَ به : مثل جاءه وجاء به وجئ به . وأوتي وأُتيَ وأوتوا وأتوا : مثل أُعْطِيَ وأعْطُوا . قال تعالى : فَلما أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى . أَنَا آتِيكَ بِهِ .
4 . ورد الإتيان للمجئ المجازي بحيلة الإغراء والإغواء ، كقول إبليس : ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ .
5 . تقول : يؤتى على يده : أي تغلبه نفسه على الخطأ . وكتب علي عليه السلام إلى حاكم مصر يأمره بالصفح عن الناس لأنهم : « يؤتى على أيديهم في العمد والخطأ » . « نهج البلاغة : 3 / 84 » . ولا يصح تفسيره بأنهم يُجبرون من غيرهم « شرح النهج : 17 / 33 » لأن سياقه الصفح ، وإن أجبرهم غيرهم فلا استحقاق لعقوبة ليكون صفح ، بينما قال عليه السلام بعده : « فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب وترضى أن يعطيك الله من عفوه وصفحه ، فإنك فوقهم ، ووالي الأمر عليك فوقك والله فوق من ولاك » .
6 . لا يصح قول الراغب إن آتيناهم الكتاب يعني أنهم قبلوه ، وأوتوه لم يقبلوه . قال تعالى : الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإن فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ . فقد آتاهم الكتاب فحرفوه ولم يقبلوه !
فآتينا وأوتوا : يستعملان في المُؤْتَوْنَ الممدوحين والمذمومين . وقد يقال إن المبني للمعلوم فيه اهتمام أكثر ، والمبني للمجهول يستعمل في ذم الذين لم يستفيدوا منه كقوله تعالى : وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ . وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ .
لكنه استعمله للمدح في قوله تعالى : يَرْفَعِ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَات .
7 . يصح قوله : وخُصَّ دفع الصدقة في القرآن بالإيتاء ، بمعنى أن أكثر ما يعبر به عن إعطائها بالإيتاء ، وقد يعبر بالإعطاء كقوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى . فهو يشمل الزكاة .
أما استشهاده بإيتاء المهور والسعة من المال ، فهما من موارد استعمال مطلق الإيتاء ، ولا علاقة لهما بإيتاء الزكاة .
أَثَّ
الأثاث : متاع البيت الكثير ، وأصله من أثَّ أي كثر وتكاثف ، وقيل للمال كله إذا كثر : أثاث . ولا واحد له كالمتاع ، وجمعه أثاث .
ونساء أثائث : كثيرات اللحم كأن عليهن أثاث .
وتأثث فلان : أصاب أثاثاً .
ملاحظات
لا يشترط في المتاع الكثرة ، ومنه متاع البيت لأنه يقال
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 39
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٩