لأن الحليم في الشاهد إسمٌ لمن يترك الانتقام عن قدرة . ولا يسمى غير القادر إذا ترك الانتقام حليماً ، للعلَّة التي ذكرناها .
وقوله تعالى : لا تَرْجُونَ ، هاهنا أي لا تخافون فكأنه سبحانه قال : ما لكم لا تخافونلله حلماً ؟ وإنما أخر عقوبتكم إمهالاً لكم ، وإيجاباً للحجة عليكم . وإلَّا فعقابه من ورائكم وانتقامه قريب منكم .
وقد جاء في شعر العرب لفظ الرجاء ، والمراد به الخوف . ولا يرد ذلك إلا وفي الكلام حرف نفي . لا يقال : فلان لا يرجو فلاناً بمعنى يخافه ، بل يقال : فلان لا يرجو فلاناً . أي لا يخافه » .
رَحَبَ
الرَّحْبُ : سعة المكان ، ومنه رَحْبَةُ المسجد . ورَحُبَتِ الدَّار : اتَّسَعت . واستعير للواسع الجوف فقيل : رَحْبُ البطن ، ولواسع الصدر ، كما استعير الضيق لضده قال تعالى : ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ « التوبة : 118 » وفلان رَحِيبُ الفناء : لمن كثرت غاشيته .
وقولهم : مَرْحَباً وأهلاً ، أي وجدت مكاناً رَحْباً ، قال تعالى : لا مَرْحَباً بِهِمْ إنهُمْ صالُوا النَّارِ قالُوا بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ . « ص : 59 » .
رَحَقَ
قال الله تعالى : يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ « المطففين : 25 » أي خمر .
ملاحظات
قال بعض اللغويين إن الرحيق من أسماء الخمر ، وقال بعضهم هو أحسنها . وقال ابن منظور « 10 / 114 » : « الرَّحِيقُ والرُّحاقُ : الصافي ، ولا فعل له » .
ويؤيده وصف الآيات شراب أهل الجنة بالصفو ، والرحيق بالمختوم ، حتى لا يضاف اليه غيره . وليكون فيه خصوصية واحترام .
رَحَلَ
الرَّحْلُ : ما يوضع على البعير للركوب ، ثم يعبر به تارة عن البعير ، وتارة عما يجلس عليه في المنزل ، وجمعه رِحَالٌ . وَقالَ لِفِتْيانِهِ اجْعَلُوا بِضاعَتَهُمْ فِي رِحالِهِمْ . « يوسف : 62 » .
والرِّحْلَةُ : الِارْتِحَالُ ، قال تعالى : رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ « قريش : 2 » .
وأَرْحَلْتُ البعير : وضعت عليه الرحل . وأَرْحَلَ البعيرُ : سمن ، كأنه صار على ظهره رحل لسمنه وسنامه .
ورَحَلْتُهُ : أظعنته ، أي أزلته عن مكانه .
والرَّاحِلَةُ : البعير الذي يصلح للإرتحال . ورَاحَلَهُ : عاونه على رِحْلَتِهِ . والمُرَحَّلُ : بُرْدٌ عليه صورة الرِّحال .
رَحِمَ
الرَّحِمُ : رَحِمُ المرأة . وامرأة رَحُومٌ تشتكي رحمها . ومنه استعير الرَّحِمُ للقرابة ، لكونهم خارجين من رحم واحدة ، يقال : رَحِمٌ ورُحْمٌ . قال تعالى : وَأَقْرَبَ رُحْماً « الكهف : 81 » .
والرَّحْمَةُ : رقةٌ تقتضي الإحسان إلى الْمَرْحُومِ ، وقد تستعمل تارة في الرقة المجردة ، وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة نحو : رَحِمَ الله فلاناً .
وإذا وصف به الباري فليس يراد به إلا الإحسان المجرد دون الرقة ، وعلى هذا روي إن الرَّحْمَةَ من الله إنعام وإفضال ، ومن الآدميين رقةٌ وتعطف . وعلى هذا قول النبي صلى الله عليه وآله ذاكراً عن ربه أنه لما خلق الرَّحِمَ قال له : أنا الرحمن ، وأنت الرحم ، شققت اسمك من اسمي ، فمن وصلك وصلته ، ومن قطعك بَتَتُّهْ . فذلك إشارة إلى ما تقدم وهو أن الرَّحْمَةَ منطوية على معنيين : الرقة والإحسان ، فركَّز تعالى في طبائع الناس الرِّقَّة وتفرد
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 341
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٤١