الغلو في النبي وآله صلى الله عليه وآله ويستعظم القول بأن الله تعالى أعطاهم دوراً في إدارة الكون وأمور العباد . وكذا النازعات والزاجرات . .
دَثَرَ
قال الله تعالى : يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، أصله المتدثر فأدغم ، وهو المتدرع دِثَاره يقال : دَثَرْتُهُ فَتَدَثَّرَ . والدِّثَار : ما يتدثر به .
وقد تَدَثَّرَ الفحل الناقة : تسنمها ، والرجل الفرس : وثب عليه فركبه . ورجل دَثُور : خامل مستتر . وسيف داثر : بعيد العهد بالصقال ، ومنه قيل للمنزل الدارس داثر ، لزوال أعلامه . وفلان دِثْرُ مالٍ : أي حَسَنُ القيام به .
ملاحظات
استعمل القرآن لفظين قليلي الاستعمال لوصف حالة النبي صلى الله عليه وآله . فالمدثر والمزمل قلما يستعملان في التلفف بالثوب . لأن الدِّثْر بمعنى المال ، وبمعنى دروس الرسم ، وليس فيه ما يتعلق بالثوب ، إلا قولهم تَدَثَّر ، بمعنى لبس ثيابه الفوقية . « الصحاح : 2 / 655 » .
وقال ابن فارس « 2 / 328 » : « وهوتضاعف شئ وتناضده بعضه على بعض ، فالدثر المال الكثير والدثار ما تدثر به الإنسان وهو فوق الشعار » .
أما التزمل ، فقد ذكروا أنه نوعٌ من الصوت والمشي ، ولم يذكروا تزمل بمعنى تلفف بالثوب . « العين : 7 / 371 » .
دَحَرَ
الدَّحْر : الطرد والإبعاد ، يقال : دَحَرَهُ دُحُوراً ، قال تعالى : أخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً مَدْحُوراً « الأعراف : 18 » وقال : فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً « الإسراء : 39 »
وقال : وَيُقْذَفُونَ مِنْ كل جانِبٍ دُحُوراً « الصافات : 8 » .
دَحَضَ
قال تعالى : حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ « الشورى : 16 » أي باطلة زائلة ، يقال : أدحضت فلاناً في حجته فَدَحَضَ ، قال تعالى : وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحق « الكهف : 56 » وأدحضت حجته فَدَحَضَتْ ، وأصله من دحض الرجل ، وعلى نحوه في وصف المناظرة : نظراً يزيل مواقع الإقدامِ . ودَحَضَتِ الشمس : مستعار من ذلك .
دَحَا
قال تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها « النازعات : 30 » أي أزالها عن مقرها ، كقوله : يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ « المزمل : 14 »
وهو من قولهم : دحا المطر الحصى عن وجه الأرض ، أي جَرَفَهَا .
ومرَّ الفرس يَدْحُو دَحْواً : إذا جرَّ يده على وجه الأرض فيدحو ترابها . ومنه : أُدْحِيُّ النَّعام ، وهو أُفْعُول من دحوت . ودِحْيَة : اسم رجل .
ملاحظات
فسر الراغب دحا الأرض بإزالتها عن مقرها ، فلا يكون فيها إشارة إلى كروية الأرض ، لكن أدحية النعامة : مكان بيضها في الرمل وهو دائري كروي .
ومن معاني دَحْوِ الشئ دَحْرَجَتُهُ ، ولا يكون إلا لكروي . ففي غريب الحديث للحربي « 2 / 725 » : « دحا إليَّ النبي صلى الله عليه وآله سفرجلة وقال : دونكها فإنها تذهب طخا الصدر » . وفي أساس البلاغة / 265 : « خلق الله الأرض مجتمعة ثم دحاها ، أي بسطها ومدها ووسعها كما يأخذ الخباز الفرزدقة فيدحوها . ويقال لِلَّاعب بالجوز : أبْعِدْ وَادْحُهُ ، أي إرمه » .
دَخَرَ
قال تعالى : وَهُمْ داخِرُونَ « النحل : 48 » أي أذلّاء ، يقال : أَدْخَرْتُهُ فَدَخَرَ ، أي أذللته فذل ، وعلى ذلك قوله : إن الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 308
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠٨