مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ، أن الخَصَفَة ورق شجر الجنة ، ففسر به خَصَف ومشتقاته ، وأعرض عن تفسير أئمة اللغة !
ولا يصح ما قاله ، فلو كانت الخَصَفة الورق لما صح : يخصفان من ورق . بل الخَصْف سَفُّ الورق ، أو خياطته أو نسجه ليكون ساتراً . وتسمى الجلة خصفة .
قال الجوهري « 4 / 1351 » : « وخصفت النعل : خرزتها فهي نعل خَصِيف . وقوله تعالى : وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ، يقول : يلزقان بعضه ببعض ليسترا به عورتهما . وكذلك الإختصاف . والمِخْصَف : الإشْفى » . أي المخرز .
خَصَمَ
الخَصْمُ : مصدر خَصَمْتُهُ ، أي نازعته خَصْماً ، يقال : خاصمته وخَصَمْتُهُ مُخَاصَمَةً وخِصَاماً ، قال تعالى : وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ « البقرة : 204 » وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ « الزخرف : 18 » . ثم سمي المُخَاصِم خصماً ، واستعمل للواحد والجمع ، وربما ثُنِّيَ .
وأصل المُخَاصَمَة : أن يتعلق كل واحد بخصم الآخر ، أي جانبه وأن يجذب كل واحد خصم الجوالق من جانب . وروي : نسيته في خصم فراشي . والجمع : خُصُوم وأخصام ، وقوله : خَصْمانِ اخْتَصَمُوا « الحج : 19 » أي فريقان ، ولذلك قال : اخْتَصَمُوا . وقال : لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ « ق : 28 » وقال : وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ « الشعراء : 96 » . والخَصِيمُ : الكثير المخاصمة ، قال : هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ « النحل : 4 » والخَصِمُ : المختص بالخصومة ، قال : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ . « الزخرف : 58 » .
خَضَدَ
قال الله : فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ « الواقعة : 28 » أي مكسور الشوك ، يقال : خَضَدْتُهُ فانخضد ، فهو مخضود وخضيد .
والخَضْدُ : المخضود ، كالنقض في المنقوض ، ومنه استعير : خَضَدَ عُنُقَ البعير ، أي كسر .
خَضَرَ
قال تعالى : فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً « الحج : 63 » وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ « الكهف : 31 » فَخُضْرٌ جمع أخضر . والخُضْرَة : أحد الألوان بين البياض والسواد ، وهو إلى السواد أقرب ولهذا سمي الأسود أخضر والأخضر أسود ، قال الشاعر :
قد أعسفَ النازحُ المجهول مِعْسَفُهُ
في ظلِّ أخضرَ يدعو هامَهُ البُومُ
وقيل : سواد العراق للموضع الذي يكثر فيه الخضرة . وسميت الخضرة بالدَّهْمَة في قوله سبحانه : مُدْهامَّتانِ
« الرحمن : 64 » أي خضراوان .
وقوله عليه السلام : إياكم وخَضْرَاء الدِّمَن ، فقد فسره عليه السلام حيث قال : المرأة الحسناء في منبت السوء .
والمخاضرة : المبايعة على الخَضْرِ والثمار قبل بلوغها . والخضيرة : نخلة ينتثر بسرها أخضر .
ملاحظات
استعمل القرآن هذه الكلمة المبتكرة « الخَضِر » بكسر الضاد في قوله تعالى : فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا . وذكر علماء النبات أن المادة الخضرة لها دور في التمثيل الضوئي لتكوين الحب والثمار .
خَضَعَ
قال الله : فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ « الأحزاب : 32 » .
الخضوع : الخشوع ، وقد تقدم . ورجل خُضَعَة : كثير الخضوع . ويقال : خَضَعْتُ اللحم ، أي قطعته ، وظليم أَخْضَعُ : في عنقه تطامن .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 287
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٧