وقال ابن منظور « 21 / 24 » : « خرَصَ يَخْرُصُ بالضم خَرْصاً ، وتخَرّصَ : أَي كَذَب . ورجل خَرّاصٌ : كذّابٌ . وفي التنزيل : قُتِل الخرَّاصُون ، قال الزجاج : الكذَّابون » .
وعليه ، تكون خرص بمعنى كذب إلا إذا وجدت قرينة على أنها بمعنى خرص الثمر ونحوه ، أي خَمَّنَه بالظن .
خَرَطَ
قال تعالى : سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ « القلم : 16 » أي نلزمه عاراً لا ينمحي عنه ، كقولهم جدعت أنفه .
والخرطوم : أنف الفيل ، فسمي أنفه خرطوماً استقباحاً له .
ملاحظات
ذكرت مصادر اللغة أن الخرطوم أنف الفيل والذبابة ونحوهما ، وليس فيه دلالة على القبح . ويظهر أن الراغب أضاف القُبح من عنده !
أما وقت هذا الوسم الموعود ، فظاهره أنه في الآخرة ، لكن ورد أنه يكون في الرجعة . ففي تفسير القمي « 2 / 381 » : « سنسمه على الخرطوم : قال : في الرجعة إذا رجع أمير المؤمنين عليه السلام يرجع أعداؤه فيَسِمُهُمْ بِمَيْسَمٍ معه كما توسم البهائم على الخراطيم » .
خَرَقَ
الخَرْقُ : قطع الشئ على سبيل الفساد ، من غير تدبر ولا تفكر ، قال تعالى : أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها « الكهف : 71 » وهو ضد الخَلْق ، فإن الخلق هو فعل الشئ بتقدير ورفق ، والخرق بغير تقدير ، قال تعالى : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَناتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ « الأنعام : 100 » أي حكموا بذلك على سبيل الخرق ، وباعتبار القطع قيل خَرَقَ الثوبَ وخَرَّقَه ، وخَرَقَ المفاوز ، واخْتَرَقَ الريح . وخُصَّ الخَرْق والخريق بالمفاوز الواسعة ، إما لاختراق الريح فيها ، وإما لتخرُّقها في الفلاة . وخُصَّ الخرق بمن ينخرق في السخاء .
وقيل لثقب الأذن إذا توسع خَرْقٌ ، وصبيٌّ أَخْرَقُ وامرأة خَرْقَاء ، مثقوبة الأذن ثقباً واسعاً .
وقوله تعالى : إنكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ « الإسراء : 37 » فيه قولان ، أحدهما : لن تقطع . والآخر : لن تثقب الأرض إلى الجانب الآخر ، اعتباراً بالخرق في الأذن .
وباعتبار ترك التقدير قيل : رجل أَخْرَقُ وخَرِقُ ، وامرأة خَرْقَاء . وشُبِّهَ بها الريح في تعسُّف مرورها فقيل : ريح خرقاء . وروي : ما دخل الخَرق في شئ إلا شانَهُ .
ومن الخرق استعيرت المَخْرَقَة ، وهو إظهار الخرق توصُّلاً إلى حيلة . والمِخْرَاق : شئ يلعب به كأنه يخرق لإظهار الشئ بخلافه .
وخَرِقَ الغزال : إذا لم يحسن أن يعدو لخرقه .
ملاحظات
1 . تبع الراغب ابن فارس « 2 / 172 » فجعل الخَرْق أصلاً واحداً بمعنى القطع للإفساد ، من غير تدبر . مع أن الخَرْق نوع من المَزق وهو أقرب إلى الثقب ، والتخريق كالتمزيق . وتعريفهما له لا يصح لأنه لا يشترط فيه أن يكون تخريباً وإفساداً ، بل قد يكون إصلاحاً عن تدبر ، كالتخريق اللازم في الصناعات .
2 . ليته تبنى قول الخليل المتزن « 4 / 149 » : « خرقت الثوب إذا شققته . وخرقت الأرض إذا قطعتها حتى بلغت أقصاها . وبه سمي الثور مخراقاً .
والإختراق : المرور في الأرض غير طريق عرضاً ، واخترقت دار فلان جعلتها طريقاً لحاجتك .
والخَرق : الشق في حائط أو ثوب ونحوه فهو مخروق .
والإختراق كالإختلاق . وقوله جل وعز : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ، بالتخفيف أحسن . والمَخَارق : الأكاذيب . وخرق يخرق فهو أخرق إذا حمق » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 281
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨١