حَسَدَ
الحسد : تمنِّي زوال نعمة من مستحق لها ، وربما كان مع ذلك سعي في إزالتها ، ورويَ : المؤمن يغبط والمنافق يحسد . وقال تعالى : حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ « البقرة : 109 » وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ « الفلق : 5 » .
ملاحظات
استعمل القرآن الحسد في أربع آيات ، في حسد أهل الكتاب للمسلمين على النبي صلى الله عليه وآله : وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ .
وفي حسد قريش للنبي وآله صلى الله عليه وآله : أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ الله مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا .
وفي الإستعاذة من كل أنواع الحسد : وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ .
حَسَرَ
الحَسْرُ : كشف المَلبَس عما عليه ، يقال : حسرت عن الذراع . والحاسر : من لا درع عليه ولا مغفر . والمِحْسَرَة : المكنسة . وفلان كريم المَحْسَر ، كناية عن المختبر . وناقة حَسِير : انحسر عنها اللحم والقوة ، ونوقٌ حَسْرَى .
والحاسر : المُعْيَا لانكشاف قواه ، ويقال للمعيا حاسر ومحسور ، أما الحاسر فتصوُّراً « ل » أنه قد حسر بنفسه قواه ، وأما المحسور فتصوراً « ل » أن التعب قد حسره .
وقوله عز وجل : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ « الملك : 4 » يصح أن يكون بمعنى حاسر ، وأن يكون بمعنى محسور ، قال تعالى : فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً « الإسراء : 29 » .
والحَسْرةُ : الغم على ما فاته والندم عليه ، كأنه انحسر عنه الجهل الذي حمله على ما ارتكبه ، أو انحسر قواه من فرط غم ، أو أدركه إعياء من تدارك ما فرط منه ، قال تعالى : لِيَجْعَلَ الله ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ « آل عمران : 156 » وَإنهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ « الحاقة : 50 » وقال تعالى : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله « الزمر : 56 » وقال تعالى : كَذلِكَ يُرِيهِمُ الله أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ « البقرة : 167 » وقوله تعالى : يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ « يس : 30 » وقوله تعالى : في وصف الملائكة : لايَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلايَسْتَحْسِرُونَ « الأنبياء : 9 » وذلك أبلغ من قولك : لا يحسرون .
ملاحظات
تهافت الراغب فجعل الحسر كشف الملبوس ، ثم ذكر الناقة الحسير ، والبصر ، والغم ، وليس فيها ملبوس .
قال الخليل « 3 / 133 » : « الحسر : كشطك الشئ عن الشئ . يقال : حسر عن ذراعيه ، وحسر البيضة عن رأسه ، وحسرت الريح السحاب حسراً . والحسر والحسور : الإعياء . وحسرت العين أي كلت . وحسر حسرة وحسراً ، أي ندم على أمر فاته . ورجل حاسر : خلاف الدارع . وامرأة حاسر : حسرت عنها درعها » .
كما تهافت ابن فارس فقال « 2 / 61 » : « أصل واحد وهو من كشف الشئ . ومن الباب الحسرة التلهف على الشئ الفائت . وحسر البصر إذا كَلَّ » .
ولا كشف في التلهف والكلال !
حَسَمَ
الحَسْم : إزالة أثر الشئ ، يقال : قطعه فَحَسَمَهُ ، أي أزال مادته ، وبه سُمي السيف حُسَاماً .
وحَسْمُ الداء : إزالة أثره بالكي . وقيل للشؤم المزيل لأثر من ناله : حُسُوم ، قال تعالى : ثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً « الحاقة : 7 » قيل : حاسماً أثرهم ، وقيل : حاسماً خبرهم ، وقيل : قاطعاً لعمرهم . وكل ذلك داخل في عمومه .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 247
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٧