كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ ، وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ « الشورى : 20 » .
وقد ذكرت في مكارم الشريعة كون الدنيا مَحْرَثاً للناس ، وكونهم حُرَّاثاً فيها وكيفية حرثهم . وروي : أصدق الأسماء الحارث ، وذلك لتصور معنى الكسب منه ، وروي : أُحرث في دنياك لآخرتك .
وتُصًوِّرَ معنى التهيج من حرث الأرض فقيل حَرَثْت النار ، ولما تهيج به النار : محرث . ويقال : أُحْرُثِ القرآن ، أي أكثر تلاوته ، وحَرَثَ ناقته : إذا استعملها .
وقال معاوية للأنصار : ما فعلت نواضحكم ؟ قالوا : حرثناها يوم بدر . وقال عز وجل : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ إني شِئْتُمْ « البقرة : 223 » وذلك على سبيل التشبيه ، فبالنساء زرع ما فيه بقاء نوع الإنسان كما أن بالأرض زرع ما به بقاء أشخاصهم ، وقوله عز وجل : وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ « البقرة : 205 » يتناول الحرثين .
حَرَجَ
أصل الحَرَج والحراج : مجتمع الشيئين ، وتُصُوِّرَ منه ضيق ما بينهما فقيل للضِّيق حَرَج ، وللإثم حَرَج ، قال تعالى : ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً « النساء : 65 » وقال عز وجل : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « الحج : 78 » .
وقد حَرِجَ صدره ، قال تعالى : يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرِجاً « الأنعام : 125 » وقرئ حَرَجاً ، أي ضيّقاً بكفره ، لأن الكفر لا يكاد تسكن إليه النفس لكونه اعتقاداً عن ظن ، وقيل : ضَيِّقٌ بالإسلام كما قال تعالى : خَتَمَ الله عَلى قُلُوبِهِمْ « البقرة : 7 » . وقوله تعالى : فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ « الأعراف : 2 » قيل هو نهي ، وقيل هو دعاء ، وقيل هو حكم منه نحو : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ « الشرح : 1 » . والمُتَحَرِّج والمُتَحَوِّبُ : المتجنب من الحرج والحُوب .
ملاحظات
لا يصح تعريف الحرج بأنه « مجتمع الشيئين » . وقد أخذه من تعريف ابن فارس « 2 / 50 » بأنه : « تجمع الشئ وضيقه » لكن قصد ابن فارس تضامُّ الأجزاء الذي يُسبب الضيق .
وقال الخليل « 3 / 76 » : « الحَرْجَة من الشجر : الملتف قدر رمية حجر ، وجمعها حراج » .
حَرَدَ
الحَرْد : المنع من حدةٍ وغضب ، قال عز وجل : وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ « القلم : 25 » أي على امتناع من أن يتناولوه قادرين على ذلك ، ونزل فلان حريداً ، أي ممتنعاً من مخالطة القوم . وهو حريد المحل .
وحَارَدَتِ السَّنَة : مَنَعَتْ قطرها . والناقة : منعت درَّها .
وحَرِدَ : غضب ، وحَرَّدَهُ كذا . وبعير أحرد : في إحدى يديه حَرَدٌ . والحُرْدِيَّة : حظيرة من قصب .
ملاحظات
استعمل القرآن كلمة حَرْدٍ مرة واحدة في قوله تعالى : وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ . فَلما رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ . « القلم : 23 » . أي ذهبوا لقطافها على غضب ، وهم بتصورهم قادرون على ما يريدون . فعلى حردٍ : جارٌّ ومجرور متعلق بمصدر محذوف حال أو مفعول مطلق من غدوا . وقادرين : حال منه أيضاً ، أي غَدَوْا حالة كونهم غاضبين وقادرين بتصورهم .
وقد أخطأ كثير من المفسرين فجعلوا الجار والمجرور متعلقاً بقادرين ، وتصوروا أن المعنى قادرين على حرد ، أي على منع المساكين . والصحيح أنهما حالان منفصلان ، والمعنى غدوا غضاباً مقتدرين بتصورهم . ودليله أن الجار والمجرور لا يتقدم في العربية على
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 238
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٣٨