الشئ بخلاف ما حقه أن يفعل ، سواءً اعتقد فيه اعتقاداً صحيحاً أو فاسداً كمن يترك الصلاة متعمداً .
وعلى ذلك قوله تعالى : قالُوا : أَتَتَّخِذُنا هُزُواً ، قالَ أَعُوذُ بِالله أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ « البقرة : 67 » فجعل فعل الهزو جهلاً ، وقال عز وجل : فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ « الحجرات : 6 » .
والجاهل : تارة يذكر على سبيل الذم ، وهو الأكثر ، وتارة لا على سبيل الذم ، نحو : يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التعَفُّفِ « البقرة : 273 » أي من لا يعرف حالهم وليس يعني المتخصص بالجهل المذموم .
والمَجْهل : الأمر والأرض ، والخصلة التي تحمل الإنسان على الإعتقاد بالشئ خلاف ما هو عليه .
واسْتَجْهَلَتِ الريح الغصن : حركتهُ كأنها حملته على تعاطي الجهل وذلك استعارة حسنة .
ملاحظات
عرَّف علماء اللغة الجهل بأنه نقيض العلم ، وتعريف الراغب له بتقسيمه ضعيف ، فقد جعل منه الجهل الاعتقادي ، والجهل العملي . وأقسامه أكثر تنوعاً ، فمنه الجهل الضار ، والجهل النافع . والجهل الذي يجب الخروج منه إلى العلم ، والجهل الذي لا يجب الخروج منه .
ومنه أن مجهولات الإنسان أضعاف معلوماته ، مهما جمع في ذهنه وتحت يده ، ومهما طال عمره !
جَهَنَّم
جَهَنَّم : اسم لنار الله الموقدة ، قيل : وأصلها فارسي .
ملاحظات
جهنم : اسم عام لكل النار ، وقد وردت في القرآن 77 مرة ، قال تعالى : وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ .
والحكم على المجرم بجهنم حكم كلي ، وهو غير عذابه الخاص ، قال تعالى : فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ . فعذاب جهنم جوُّهم العام وعذاب الحريق جزاؤهم الخاص ، وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا .
ونار جهنم غير جهنم ، قال تعالى : وَجِيئَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ . وقال : وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ . وقال : وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا .
جَيَبَ
قال الله تعالى : وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ . « النور : 31 » جمع جَيْب .
ملاحظات
1 . المقصود بجيوبهن : صدورهن ، أي ليغطين بخمرهن صدورهن ومحاسنهن . ولعل أصل الجيب جيب البدن ، ويقال لرقبة الثوب ، ثم غلب استعماله على جيب الثوب . وقد ورد عن الإمام الباقر عليه السلام : أن جبرئيل نفخ في جيب مدرعة مريم عليه السلام . « مجمع البيان : 6 / 417 » .
وقال في مجمع البيان « 7 / 241 » : « والخُمُر : المقانع جمع خِمار ، وهو غطاء رأس المرأة المنسدل على جيبها . أمرن بإلقاء المقانع على صدورهن تغطيةً لنحورهن ، فقد قيل إنهن كن يلقين مقانعهن على ظهورهن فتبدو صدورهن ! وكنى عن الصدور بالجيوب لأنها ملبوسة عليها . قال ابن عباس : تغطي شعرها وصدرها وترائبها وسوالفها » .
كما ورد في تفسير قوله تعالى لموسى عليه السلام : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ .
أمره أن يدخل يده في فتحة مدرعته فتخرج مضيئة ، ثم يضعها ثانية فينطفي ضوؤها .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 223
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٢٣