أي طريقة ظاهرة ، من قولهم : طريق مَجْدُود ، أي مسلوك مقطوع . ومنه : جَادَّة الطريق .
والجَدُود والجِدَّاء من الضأن : التي انقطع لبنها . وجُدَّ ثدي أمه : على طريق الشتم .
وسمي الفيض الإلهي جَدّاً ، قال تعالى : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا « الجن : 3 » أي فيضه ، وقيل عظمته ، وهو يرجع إلى الأول ، وإضافته إليه على سبيل اختصاصه بملكه .
وسمي ما جعل الله للإنسان من الحظوظ الدنيوية جَدّاً ، وهو البخت ، فقيل : جُدِدْتُ وحُظِظْتُ . وقوله عليه السلام : لا ينفع ذا الجَدِّ منك الجَدُّ ، أي لا يتوصل إلى ثواب الله تعالى في الآخرة بالجد ، وإنما ذلك بالجد في الطاعة ، وهذا هو الذي أنبأ عنه قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ « الإسراء : 18 » وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً « الإسراء : 19 » . وإلى ذلك أشار بقوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ « الشعراء : 88 » .
والجَدُّ : أبو الأب وأبو الأم . وقيل : معنى لا ينفع ذا الجد : لا ينفع أحداً نسبه وأبُوَّته ، فكما نفى نفع البنين في قوله : يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ « الشعراء : 88 » كذلك نفى الأبوة في هذا الحديث .
ملاحظات
1 . جعل الراغب المادة أصلاً واحداً ، وهو ظاهر كلام الخليل « 6 / 7 » . وجعلها ابن فارس ثلاثة أصول ، ورأيه أقوى لأنه لا يمكن إرجاع كل فروعها إلى القطع .
قال « 1 / 406 » : « فالأول : العظَمة ، قال الله جل ثناؤه إخباراً عمن قال : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا .
والثاني : الغنى والحظ ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله في دعائه : لا ينفع ذا الجد منك الجد . يريد لا ينفع ذا الغنى منك غناه ، إنما ينفعه العمل بطاعتك .
والثالث : يقال جددت الشئ جداً وهو مجدود وجديد ، أي مقطوع . ومنه الجدود والجِدَاء من الضان وهي التي جف لبنها ويبس ضرعها . ومن هذا الباب الَجداد والِجداد وهو صرام النخل » .
2 . فسر الراغب وغيره كلمة جُدَدٌ في قوله تعالى : وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ « فاطر : 27 » بأنه : طُرُقٌ أو طرائق . ولم أجد وجهاً مقنعاً لتفسير طرق الجبال المتكونة من ماء الأمطار ! ولعلها طرقٌ جيولوجية للدلالة على الماء والمعادن في باطن الأرض .
3 . قال الله تعالى حكاية عن الجن : وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَداً . ويقصد الجن تعالى حَظُّ ربنا !
وقد قبل المفسرون هذا الوصفلله تعالى ، لكن أهل البيت عليهم السلام ردوه ، ففي تفسير القمي « 2 / 389 » عن الإمام الصادق عليه السلام : « هو شئ قالته الجن بجهالة ، فلم يرضه الله منهم . وفي رواية عنه عليه السلام : شئ كَذَبَه الجن ، فقصه الله كما قالوا » . وفي الخصال « 1 / 604 » : « يقال في افتتاح الصلاة : تعالى عرشك ، ولا يقال : تعالى جَدُّك » .
جَدَثَ
قال تعالى : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً « المعارج : 43 » جمع الجَدَث ، يقال : جدث وجدف . وفي سورة يس : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ .
ملاحظات
اتفق اللغويون على أن معنى الجدث القبر ، وليس له معنى آخر . ولم يذكروا اشتقاقه . ولعله اسم ديني .
جَدَرَ
الجِدَار : الحائط ، إلا إن الحائط يقال اعتباراً بالإحاطة
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 203
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٠٣