ملاحظات
أجاد ابن فارس في شرح الثبور فقال « 1 / 400 » : « أصول ثلاثة : الأول السهولة . والثاني الهلاك . والثالث المواظبة على الشئ . فالأرض السهلة هي الثبرة . قال ابن دريد : والثَّبْرَةُ تراب شبيه بالنورة ، إذا بلغ عرق النخلة إليه وقف ، فيقولون بلغت النخلة ثَبْرَةً من الأرض .
وثبير : جبل معروف . ورجل مثبور هالك . وفي كتاب الله تعالى : دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا » .
ثَبَطَ
قال الله تعالى : فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ . « التوبة : 46 » حبسهم وشغلهم ، يقال : ثَبَّطَه المرض وأَثْبَطَه : إذا حبسه ومنعه ولم يكد يفارقه .
ملاحظات
لم يُعَرِّفِ الراغب التثبيط ، وذكر منه ثبَّطه المرض بمعنى حبسه ومنعه ، وكأنه يرى أن التثبيط المنع .
وعرفه الخليل « 7 / 412 » وغيره بأنه إشغال الإنسان عن فعل . وفسروا التعويق بالتثبيط . « لسان العرب : 10 / 280 » وهو الصحيح لأن التثبيط يكون بأساليب كالإشغال والحبس والمنع . قال ابن منظور « 7 / 267 » : « وفي الحديث : كانت سَوْدةُ امرأَةً ثَبِطةً أَي ثقِيلة بَطِيئةً ، من التثْبِيطِ وهو التعْوِيقُ والشَّغْلُ عن المُراد » .
ثُبَا
قال تعالى : فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً . « النساء : 71 » هي جمَعْ ُثُبَة ، أي جماعة منفردة ، قال الشاعر : وقد أَغدو على ثُبَةٍ كرامِ
ومنه : ثَبَّيْتُ على فلان ، أي ذكرت متفرَّق محاسنه . ويصغر ثُبَيَّة ، ويجمع على ثُبَاتٍ وثُبِين ، والمحذوف منه اللام .
وأما ثُبَةُ الحوض فوسطه الذي يثوب إليه الماء ، والمحذوف منه عينه لا لامه .
ملاحظات
وردت هذه المادة في القرآن مرة واحدة ، واتفق المفسرون على أن معناها جماعات متفرقة .
قال ابن منظور « 1 / 244 » : « الثُّباتُ جَماعاتٌ في تَفْرِقةٍ ، وكلُّ فِرْقةٍ ثُبةٌ ، وهذا من ثابَ » .
أما قول الراغب : ثَبَّيْتُ على فلان ، أي ذكرت متفرَّق محاسنه ، فلم يذكروا عليه شاهداً من شعر العرب ، فهو محل شك ، مضافاً إلى أنه نشازٌ في لفظه ومعناه .
ثَجَّ
يقال : ثَجَّ الماء ، وأتى الوادي بِثَجِيجِه . قال الله تعالى : وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا . « النبأ : 14 » وفي الحديث : أفضل الحج العَجُّ والثَّجُّ . أي رفع الصوت بالتلبية ، وإسالة دم الهدي .
ثَخَنَ
يقال ثَخُنَ الشئ فهو ثَخِين : إذا غلظ فلم يسل ، ولم يستمر في ذهابه . ومنه استعير قولهم : أَثْخَنْتُهُ ضرباً واستخفافاً . قال الله تعالى : ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ . « الأنفال : 67 » حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ . « محمد : 4 » .
ملاحظات
وردت هذه المادة في آيتين وتخبط اللغويون والفقهاء والمحدثون في معنى الإثخان ، لأنها ارتبطت بأسرى بدر ، وزعموا أن عمر كان رأيه صواباً فوافقه الله تعالى ، ونزل الوحي مؤيداً له ومخطئاً للنبي صلى الله عليه وآله لأنه أخذ الأسرى من قريش قبل أن يثخن في الأرض !
فهل معنى الإثخان في الأرض : السفر ، أو جرح العدو ، أو قتله . وهل حُذف تمييز الإثخان إرادةً لإطلاقه ، فصار مطلقاً يشمل كل إثخان ؟
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 182
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٢