وحين البأس : قال : عند القتال » .
وفي مجمع البيان « 1 / 488 » : « يريد بالبأساء : البؤس والفقر ، وبالضراء : الوجع والعلة ، عن ابن مسعود وقتادة وجماعة من المفسرين . وحين البأس : يريد وقت القتال » . ونحوه : عبد الرزاق « 1 / 66 » وتفسير الطبري « 2 / 135 » وغيره .
بَيَضَ
البَيَاضُ في الألوان : ضد السواد ، يقال : ابْيَضَّ يَبْيَضُّ ابْيِضَاضاً وبَيَاضاً ، فهو مُبْيَضٌّ وأَبْيَضُ . قال عز وجل :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وإما الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ الله « آل عمران : 106 » .
والأَبْيَض : عِرْقٌ ، سُمِّيَ به لكونه أبيض . « وهو عصب النخاع » .
ولما كان البياض أفضل لون عندهم كما قيل : البياض أفضل ، والسواد أهول ، والحمرة أجمل ، والصفرة أشكل . عبَّر به عن الفضل والكرم بالبياض ، حتى قيل لمن لم يتدنس بمعاب : هو أبيض اللون . وقوله تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ . « آل عمران : 106 »
فابيضاض الوجوه عبارة عن المسرَّة واسودادها عن الغم ، وعلى ذلك : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا . « النحل : 58 » . وعلى نحو الإبيضاض قوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ . « القيامة : 22 » وقوله : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ . « عبس : 38 » .
وقيل : أمُّك بيضاء من قضاعة . وعلى ذلك قوله تعالى : بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ . « الصافات : 46 » . وسُمِّيَ البَيْض لبياضه ، الواحدة بَيْضَة ، وكُنِّيَ عن المرأة بالبيضة تشبيهاً بها في اللون وكونها مصونة تحت الجناح .
وبيضة البلد : يقال في المدح والذم ، أما المدح فلمن كان مصوناً من بين أهل البلد ورئيساً فيهم ، وعلى ذلك قول الشاعر : كانت قريشٌ بيضةً فَتَفَلَّقَتْ
فالمحُّ خالصُهُ لعبد مناف
وأما الذم فلمن كان ذليلاً معرَّضاً لمن يتناوله كبيضة متروكة بالبلد ، أي العراء والمفازة . وبَيْضَتَا الرجل : سُمِّيتَا بذلك تشبيهاً بها في الهيئة والبياض .
يقال : بَاضَتِ الدجاجة ، وباض كذا ، أي تمكن . قال الشاعر : بداءٍ من ذواتِ الضِّغْنِ يأوي
صدورَهم فَعَشَّشَ ثم باضَا
وبَاضَ الحَرُّ : تمكن ، وبَاضَتْ يد المرأة : إذا ورمت ورماً على هيئة البيض ، ويقال : دجاجة بَيُوض ، ودجاج بُيُض .
ملاحظات
1 . قال الخليل « 7 / 68 » : « وبَيْضَةُ الإسلام : جماعاتهم . وبيضة البلد : تريكة النعامة . والأبيضان : الشحم واللبن . والبيضة الخصية » .
قال الراغب : « وبيضة البلد يقال في المدح والذم » لكن الظاهر صحة قول الشريف المرتضى بأنها لا تستعمل للذم إلا بقرينة من باب الضد . قال في الأمالي « 3 / 96 » : « معنى البيضة كله يعود إلى التفخيم والتعظيم » . ورووا قول أخت عمرو بن ود « المستدرك : 3 / 34 » :
لو كان قاتلُ عمرو غيرُ قاتلهِ
بكيتُهُ ما أقامَ الروحُ في جسدي
لكن قاتلَه من لا يُعَاب به
أبوهُ يُدْعَى قديماً بيضةَ البلد »
وقال الخليل « 8 / 42 » : « وبيضة البلد : بيضة تتركها النعامة في قيٍّ من البلاد ، ويقال : هو أذلُّ من بيضة البلد » .
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 155
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٥٥