بشرعه . وضربٌ : يمكن الوقوف عليه بما بينه صاحب الشرع ، كفروع الأحكام .
وإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالمنهي بيانه فهو مخير بين أن يُبين وبين ألا يُبين ، حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته .
فإذاً قوله تعالى : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ « الزخرف : 63 » لم يرد به كل ذلك ، وهذا ظاهر لمن ألقى العصبية عن نفسه .
أما قول الشاعر : أو يرتبط بعض النفوس حمامها ، فإنه يعني به نفسه والمعنى : إلا أن يتداركني الموت ، لكن عَرَّضَ ولم يصرح حسب ما بُنيت عليه جِبِلَّةُ الإنسان في الابتعاد عن ذكر موته . قال الخليل : يقال : رأيت غرباناً تَتَبَعَّضُ ، أي يتناول بعضها بعضاً .
والبَعُوض بُنِيَ لفظه من بعض ، وذلك لصغر جسمها بالإضافة إلى سائر الحيوانات .
ملاحظات
1 . أطال الراغب بلا موجب ، فنقل عن أبي عبيدة وهو من كبار أئمة اللغة توفي 209 « الإعلام : 7 / 272 » أن بعض تستعمل بمعنى كل كقوله تعالى : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . واستشهد ببيت لبيد المتقدم ، وهو من معلقة لبيد الطويلة « جمهرة أشعار العرب للقرشي / 129 » يخاطب فيه زوجته نوار ، ومطلعها :
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّها فَمُقَامُها
بِمنىً تَأَبّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا
أَوَلَمْ تَكُنْ تَدري نَوارُ بِأَنّني
وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائلٍ جَذَّامُهَا
تَرَّاكُ أَمكِنَةٍ إذا لَمْ أَرْضَهَا
أَو يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
ومعناه : ألا تعلم نوار أني أترك المكان الذي لا يرضيني ، إلا أن يربط بعض الأنفس أجلها فيمنعني من الرحيل .
فاعترض الراغب على أبي عبيدة وقال إن بعض في الآية ليست بمعنى كل ، لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يجب عليه بيان الكل . وكذلك قول لبيد ، فقد قصد به أن الحمام قد يرتبط البعض ، وعنى نفسه ولم يقصد الكل .
وكلام الراغب قوي لأن النبي صلى الله عليه وآله لا يجب عليه أن يبين كل ما يختلف فيه ، فقد يكون بيانه موجباً لاختلافٍ أشد . وكذلك قول لبيد فقد قصد ببعض نفسه ، ولم يقصد أن كل نفس يرتبطها أجلها وحمامها .
2 . زعم أن البعوضة مشتقة من بعض ، وقَوَّاه الرازي في تفسيره « 2 / 136 » وقال البغوي في تفسيره « 1 / 58 » : « سميت بعوضة لأنها كانت بعض البق » .
وهو مجرد استحسان ، فيبقى البعوض أصلاً مستقلاً حتى نجد له مصدر اشتقاق مؤكد .
بَعْلٌ
البَعْلُ هو الذكر من الزوجين ، قال الله عز وجل : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً « هود : 72 » . وجمعه بُعُولَة ، نحو فحل وفحولة . قال تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحق بِرَدِّهِنَّ « البقرة : 228 » .
ولما تُصُوِّرَ من الرجل الإستعلاء على المرأة فجُعل سائسها والقائم عليها كما قال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « النساء : 34 » سُمِّيَ باسمه كل مُسْتَعْلٍ على غيره ، فسمى العرب معبودهم الذين يتقربون به إلى الله بَعْلاً ، لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله تعالى : أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ « الصافات : 125 » ويقال : أتانا بَعْلُ هذه الدابة أي المستعلي عليها . وقيل للأرض المستعلية على غيرها بَعْلٌ ، ولفحل النخل بَعْلٌ تشبيهاً بالبعل من الرجال ، ولِما عظم حتى يشرب بعروقه بعلٌ لاستعلائه ، قال صلى الله عليه وآله : فيما سقي
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 128
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢٨