والثُّنْيَان ، وقال بعضهم : هو مصدر بَرِهَ يَبْرَهُ : إذا ابيضَّ ، ورجل أَبْرَهُ وامرأة بَرْهَاءُ ، وقوم بُرْهٌ . وبَرَهْرَهَة : شابة بيضاء .
والبُرْهَة : مدة من الزمان . والبُرْهَان : أوكد الأدلة ، وهو الذي يقتضي الصدق أبداً لا محالة ، وذلك أن الأدلة خمسة أضرب : دلالة تقتضي الصدق أبداً . ودلالةٌ تقتضي الكذب أبداً . ودلالةٌ إلى الصدق أقرب . ودلالةٌ إلى الكذب أقرب . ودلالةٌ هي إليهما سواء . قال تعالى : قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « البقرة : 111 » قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ « الأنبياء : 24 » قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ « النساء : 174 » .
ملاحظات
قال الخليل : « البرهان : بيان الحجة وإيضاحها » . « العين : 4 / 49 » لكن الظاهر أن البرهان نفس الحجة وليس بيانها ، بل هو الدليل القوي . واستعمله القرآن بضع مرات في هذا المعنى .
بَرَأَ
أصل البُرْءِ والبَرَاءِ والتَبَرِّي : التفصِّي مما يُكره مجاورته ، ولذلك قيل : بَرَئْتُ من المرض ، وبَرِئْتُ من فلان وتَبَرَّأْتُ ، وأَبْرَأْتُهُ من كذا وبَرَّأْتُهُ ، ورجل بَرِئ وقوم بُرَآء وبَرِيئُون . قال عز وجل : بَراءَةٌ مِنَ الله وَرَسُولِهِ « التوبة : 1 » إن الله بَرِئ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ « التوبة : 3 »
وقال : أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِئ مِمَّا تَعْمَلُونَ « يونس : 41 » إنا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله « الممتحنة : 4 » وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إننِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ « الزخرف : 26 » فَبَرَّأَهُ الله مِمَّا قالُوا « الأحزاب : 69 » وقال : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا « البقرة : 166 » .
والبارئ : خُصَّ بوصف الله تعالى ، نحو قوله : الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ « الحشر : 24 » . وقوله تعالى : فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ « البقرة : 54 » .
والبَرِيَّة : الخلق ، قيل أصله الهمز فترك . وقيل بل ذلك من قولهم : بَرَيْتُ العود ، وسميت برية لكونها مَبْرِيَّة من البَرَا ، أي التراب ، بدلالة قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ « غافر : 67 » وقوله تعالى : أُولئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ « البينة : 7 » وقال : شَرُّ الْبَرِيَّةِ . « البينة : 6 » .
ملاحظات
1 . استعملت مادة بَرَأَ في القرآن أكثر من ثلاثين مرة ، فمنها : البرئ ، والمبرؤون ، والتبرؤ ، والبارئ سبحانه ، والبرية .
وجعل الراغب أصلها التبرؤ من العيب ، وسماه البُعد عما يُكره ، وجعل البرية مشتقة من البرا ، وهو التراب .
والصحيح ما ذكره الخليل « 8 / 298 » وابن فارس « 1 / 236 » أن برأ أصلان : أحدهما : الخلق ، يقال برأ الله الخلق يبرؤهم بَرْءً . والبارئ الله جل ثناؤه .
والثاني : التباعد من الشئ ومزايلته ، ومنه السلامة من السقم ، يقال برئتُ وبَرَّأتُ . ومنه بارأتُ الرجل ، أي برئت إليه وبرئ إلي . ومنه بُرَآء : على قياس فعلاء : جمع البرئ ، ومن ترك الهمز قال : بُراء . وبَرْآء على قياس فعلاء : جمع البرئ ، ومن ترك الهمز قال : براء .
2 . قال أبو هلال في الفروق / 95 : « الفرق بين البَرْأ والخلق : أن البَرْأ هو تمييز الصورة ، وقولهم برأ الله الخلق : أي ميز صورهم » .
واشتهر قسم أمير المؤمنين عليه السلام : « فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة » . وفي المقنعة / 324 ، في دعاء رمضان : « سبحان الله بارئ النسم ، سبحان الله المصور ، سبحان الله خالق الأزواج كلها » .
بَزَغَ
قال تعالى : فَلما رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً . « الأنعام : 78 » فَلما رَأَى
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 113
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١١٣