بالخير ، لأن البَرَّ واسعٌ . والأقرب أنه أصل مستقل .
قال ابن فارس « ا / 177 » : « أربعة أصول : الصدق ، وحكاية صوت ، وخلاف البحر ، ونبت . فأما الصدق فقولهم : صدق فلان وبرَّ .
ومن ذلك قولهم يَبِرُّ ربَّهُ أي يطيعه ، وهو من الصدق . وأما حكاية الصوت فالعرب تقول : لا يعرف هَرَّاً من بِر ، فالهَرُّ دعاء الغنم ، والبَرُّ الصوت بها إذا سيقت .
والأصل الثالث : خلاف البحر ، وأبَرَّ الرجل : صار في البر وأبْحَرَ صار في البحر .
وأما النبت : فمنه البُرّ وهي الحنطة ، الواحدة بُرَّة . أبرَّت الأرض إذا كثر بُرُّها » .
2 . البِرُّ : عمل الخير لنفع الآخرين ، قال تعالى : وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى . ولا يشترط أن يكون محتاجاً . « الفروق اللغوية / 312 » .
3 . والبِر : يشمل أنواع الإنفاق والصلة ، قال الإمام زين العابدين عليه السلام : « ووَجِّه فِي أَبْوَابِ الْبِرِّ إِنْفَاقِي » « الصحيفة السجادية / 188 و 138 » .
ويشمل حسن التعامل ، قال أمير المؤمنين عليه السلام « نهج البلاغة : 4 / 89 » « ثلاث من أبواب البر : سخاء النفس ، وطيب الكلام ، والصبر على الأذى » .
4 . وقد وسعه النبي صلى الله عليه وآله لكل خير يطمئن به القلب فقال : « يا وابصة : البِرُّ ما اطمأن به الصدر ، والإثم ما تردد في الصدر وجال في القلب ، وإن أفتاك الناس وأفتوك » . « قرب الإسناد / 321 »
5 . وفسروه باللطف قال الإمام زين العابدين عليه السلام : « فَغَذَوْتَنِي بِفَضْلِكَ غِذَاءَ الْبَرِّ اللَّطِيفِ . إِلَى غَايَتِي هَذِه لَا أَعْدَمُ بِرَّكَ » . « الصحيفة السجادية / 152 » .
بَرَجَ
البُرُوج : القصور ، الواحد : بُرْج ، وبه سمِّي بروج السماء لمنازلها المختصة بها ، قال تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ « البروج : 1 » وقال تعالى : تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً « الفرقان : 61 » .
وقوله تعالى : وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ « النساء : 78 » يصح أن يراد بها بروج في الأرض ، وأن يراد بها بروج النجم ، ويكون استعمال لفظ المشيدة فيها على سبيل الاستعارة ، وتكون الإشارة بالمعنى إلى نحو ما قال زهير :
ومن هابَ أسبابَ المنايا يَنلنَهُ
ولو نالَ أسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ
وأن تكون البروج في الأرض ، وتكون الإشارة إلى ما قال الآخر : ولو كنتُ في غَمْدَانَ يَحْرُسُ بابُه
أراجيل أحبوشٍ وأسودُ آلفُ
إذاً لأتتني حَيْثُ كُنْتُ مَنِيَّتِي
يَخِبُّ بها هادٍ لِإثْريَ قَائِفُ
وثوب مُبَرَّج : صُوِّرت عليه بروج واعتبر حسنه . فقيل : تَبَرَّجَتِ المرأة أي تشبهت به في إظهار المحاسن ، وقيل : ظهرت من برجها أي قصرها . ويدل على ذلك قوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الأولى « الأحزاب : 33 » وقوله : غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ « النور : 60 » .
والبَرَجُ : سعة العين وحسنها ، تشبيهاً بالبرج في الأمرين .
ملاحظات
1 . قوله تعالى : وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ ، أي حتى لو كنتم في بروج مبنية للمحافظة على حياة ساكنيها . فلا علاقة له ببروج السماء .
2 . جعل تبرج المرأة مشتقاً من البرج لشبهها به في الظهور ، أو لشبهها بمن خرج منه فظهر . وذلك لأنه جعل مادة بَرَجَ أصلاً واحداً ، فهو يريد توحيد أصلها . والصحيح قول ابن فارس « المقاييس : 1 / 238 » : « أصلان :
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي — صفحة 107
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٠٧