تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 668

مساهمون:

ص٦٦٨
من منزلي أخبار السماء ، وفقدت بعدك جبرئيل وميكائيل ، فلا أحس أثراً ولا أسمع حساً ، فأغمى عليه طويلاً ، ثم أفاق ( صلى الله عليه وآله ) . قال أبو الحسن : فقلت لأبي : فما كان بعد إفاقته ؟ قال : دخل عليه النساء يبكين وارتفعت الأصوات ، وضج الناس بالباب من المهاجرين والأنصار ، فبيناهم كذلك إذ نودي : أين علي ؟ فأقبل حتى دخل عليه ، قال على ( عليه السلام ) فانكببت عليه فقال : يا أخي إفهم فَهَّمَك الله وسددك وأرشدك ووفقك وأعانك ، وغفر ذنبك ورفع ذكرك ، إعلم يا أخي أن القوم سيشغلهم عنى ما يشغلهم ، فإنما مثلك في الأمة مثل الكعبة نصبها الله للناس علماً ، وإنما تؤتى من كل فج عميق ونأى سحيق ، ولا تأتي . وإنما أنت علم الهدى ونور الدين وهو نور الله . يا أخي ، والذي بعثني بالحق لقد قدمت إليهم بالوعيد بعد أن أخبرتهم ، رجلاً رجلاً ، ما افترض الله عليهم من حقك ، وألزمهم من طاعتك ، وكل أجاب وسلم إليك الأمر ، وإني لأعلم خلاف قولهم ! فإذا قبضت وفرغت من جميع ما أوصيك به ، وغيبتنى في قبرى فالزم بيتك ، واجمع القرآن على تأليفه ، والفرائض والأحكام على تنزيله ، ثم امض على غير لائمة على ما أمرتك به ، وعليك بالصبر على ما ينزل به وبها حتى تقدموا علَي » . وفيه عن الإمام الكاظم ( عليه السلام ) قال : « قلت لأبي : فما كان بعد خروج الملائكة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال : فقال : ثم دعا علياً وفاطمة والحسن والحسين وقال لمن في بيته : أُخرجوا عني ، وقال لأم سلمة : كونى على الباب فلا يقربه أحد ففعلت ، ثم قال : يا علي أُدن منى فدنا منه فأخذ بيد فاطمة فوضعها على صدره طويلاً ، وأخذ بيد على بيده الأخري ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام غلبته عبرته ، فلم يقدر على الكلام ، فبكت فاطمة « عليها السلام » بكاء شديداً وعلى والحسن والحسين « عليهم السلام » لبكاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقالت فاطمة : يا رسول الله قد قطعت قلبي ، وأحرقت كبدي لبكائك ، يا سيد النبيين من الأولين والآخرين ، ويا أمين ربه ورسوله ويا حبيبه ونبيه ، من لولدي بعدك ؟ ولذل ينزل بي بعدك ؟ ! من لعلى أخيك وناصر الدين ؟ من