تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من ليلته تلك التي قدم فيها القوم الذين كانوا تحت يدي أسامة ، أذن بلال ثم أتاه يخبره كعادته فوجده قد ثقل فمنع من الدخول إليه ، فأمرت عائشة صهيباً أن يمضى إلى أبيها فيعلمه أن رسول الله قد ثقل ، وليس يطيق النهوض إلى المسجد وعلي بن أبي طالب قد شغل به وبمشاهدته عن الصلاة بالناس ، فأخرج أنت إلى المسجد وصل بالناس فإنها حالة تهيئك وحجة لك بعد اليوم . قال : ولم يشعر الناس وهم في المسجد ينتظرون رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو علياً ( عليه السلام ) يصلى بهم كعادته التي عرفوها في مرضه ، إذ دخل أبو بكر المسجد وقال : إن رسول الله قد ثقل وقد أمرني أن أصلى بالناس ! فقال له رجل من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : وأنَّى لك ذلك وأنت في جيش أسامة ! لا والله ما أعلم أحداً بعث إليك ولا أمرك بالصلاة ! ثم نادى الناس بلالاً فقال : على رسلكم رحمكم الله لأستأذن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك ، ثم أسرع حتى أتى الباب فدقه دقاً شديداً ، فسمعه رسول الله فقال : ما هذا الدق العنيف فانظروا ما هو ؟ قال فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب فإذا بلال فقال : ما وراءك يا بلال ؟ فقال : إن أبا بكر دخل المسجد وتقدم حتى وقف في مقام رسول الله ، وزعم أن رسول الله أمره بذلك ! فقال أوليس أبو بكر مع أسامة في الجيش ! هذا والله هو الشر العظيم الذي طرق البارحة المدينة ! لقد أخبرنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بذلك ! ودخل الفضل وأدخل بلالاً معه فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما وراءك يا بلال ؟ فأخبر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الخبر فقال : أقيمونى أخرجوني إلى المسجد والذي نفسي بيده قد نزلت بالإسلام نازلة وفتنة عظيمة من الفتن ! ثم خرج ( صلى الله عليه وآله ) معصوب الرأس يتهادى بين على ( عليه السلام ) والفضل بن عباس ورجلاه تجران في الأرض ، حتى دخل المسجد وأبو بكر قائم في مقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد طاف به عمر وأبو عبيدة وسالم وصهيب والنفر الذين دخلوا ، وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي به بلال ، فلما رأى الناس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض أعظموا ذلك ، وتقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فجذب أبا بكر من ردائه فنحاه عن المحراب ، وأقبل أبو بكر والنفر