تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 638

مساهمون:

ص٦٣٨
عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها » . والاختصاص / 170 . وفى المراجعات / 365 : « سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى غزو الروم ، وهى آخر السرايا على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقد اهتم فيها بأبى وأمي اهتماماً عظيماً فأمر أصحابه بالتهيؤ لها وحضهم على ذلك ، ثم عبأهم بنفسه الزكية إرهافاً لعزائمهم واستنهاضاً لهممهم ، فلم يبق أحداً من وجوه المهاجرين والأنصار ، كأبي بكر وعمر وأبى عبيدة وسعد وأمثالهم ، إلا وقد عبأه بالجيش . . . فخرج بلوائه معقوداً فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف ، ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا ، مع ما وعوه ورأوه من النصوص الصريحة في وجوب إسراعهم . . . وطعن قوم منهم في تأمير أسامة كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه ، وقالوا في ذلك فأكثروا مع ما شاهدوه من عهد النبي له بالإمارة . . . حتى غضب ( صلى الله عليه وآله ) من طعنهم غضباً شديداً ، فخرج بأبى وأمي معصب الرأس مدثراً بقطيفته محموماً ألماً . . . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال فيما أجمع أهل الأخبار على نقله واتفق أولوا العلم على صدوره : أيها الناس ما مقالةٌ بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ! وأيم الله إنه كان لخليقاً بالإمارة وإن ابنه من بعده لخليق بها ! وحضهم على المبادرة إلى السير فجعلوا يودعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف وهو يحضهم على التعجيل . ثم ثقل في مرضه فجعل يقول : جهزوا جيش أسامة ، أنفذوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة . . لعن الله من تخلف عنه . . . وقد تعلم أنهم إنما تثاقلوا عن السير أولاً ، وتخلفوا عن الجيش أخيراً ، ليحكموا قواعد سياستهم ويقيموا عمدها ، ترجيحاً منهم لذلك على التعبد بالنص . وإنما أمَّر عليهم أسامة وهو ابن سبع عشرة سنة ، لياً لأعِنَّة البعض ، ورداً لجِمَاح أهل الجماح منهم ، واحتياطاً على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس . . لكنهم فطنوا إلى ما دبر ( صلى الله عليه وآله ) فطعنوا في تأمير أسامة وتثاقلوا عن السير معه ، فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبي ( صلى الله عليه وآله ) بربه . . . فهذه خمسة أمور في هذه السرية لم يتعبدوا فيها بالنصوص الجلية ، إيثاراً لرأيهم في