بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا رسول الله إن المنافقين يزعمون أنك إنما خلفتني استثقالاً ومقتاً !
فقال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إرجع يا أخي إلى مكانك ، فإن المدينة لا تصلح إلا بي أو بك ، فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي وقومي ، أما ترضى أن تكون منى بمنزلة هارون من موسي ، إلا أنه لا نبي بعدي . وأوجب له به جميع منازل هارون من موسى « عليهما السلام » إلا ما خصه العرف من الأخوة واستثناه هو من النبوة .
ألا ترى أنه ( صلى الله عليه وآله ) جعل له كافة منازل هارون من موسي ، إلا المستثنى منها لفظاً أو عقلاً . . . وكان له من الإمامة عليهم وفرض الطاعة كإمامته وفرض طاعته ، وأنه كان أحب قومه إليه وأفضلهم لديه . قال الله عز وجل حاكياً عن موسى ( عليه السلام ) : قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِى صَدْرِي . وَيسِّرْ لِى أَمْرِي . وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي . يفْقَهُوا قَوْلِي . وَاجْعَلْ لِى وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي . هَارُونَ أَخِي . اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . وَأَشْرِكْهُ فِى أَمْرِي . فأجاب الله تعالى مسألته وأعطاه سؤله في ذلك وأمنيته حيث يقول :
قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسَي . . .
ولو علم الله تعالى أن نبيه ( صلى الله عليه وآله ) في هذه الغزاة حاجة إلى الحرب والأنصار لما أذن له في تخليف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » .
وفى خصائص الأئمة / 66 : « وروى أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما أجمع على المضي إلى تبوك ناجى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فأطال ، فقال أبو بكر لعمر : لقد أطال مناجاته لابن عمه فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما أنا ناجيته ولكن الله ناجاه ، وفى ذلك يقول حسان :
ويوم الثنية عند الوداع * وأجمع نحو تبوك المضيا
تنحى يودعه خالياً * وقد وقف المسلمون المطيا
فقالوا يناجيه دون الأنام * بل الله أدناه منه نجيا
على فم أحمد يوحى إليه * كلاماً بليغاً ووحياً خفيا » .
وفى مناقب ابن سليمان : 1 / 333 ، عن أبي رافع قال : « لما خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى غزوة تبوك خلف علياً وكثرت فيه الأقاويل من الناس فقالوا : لم يخلقه إلا