تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الرأي ! وندمت قريش على ما صنعت ، فخرج أبو سفيان وخرج معه مولى له على راحلتين فأسرع السير وهو يرى أنه أول من خرج من مكة إلى رسول الله . وقدم ركب خزاعة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأخبره بمن قتل منهم ، قال رسول الله : فمن تُهمتكم وظِنَّتُكم ؟ قالوا : بنو بكر . قال : كلها ؟ قالوا : لا ولكن تهمتنا بنو نفاثة قَصْرةً « كلهم » ورأس القوم نوفل بن معاوية النفاثي . قال ( صلى الله عليه وآله ) : هذا بطنٌ من بنى بكر ، وأنا باعثٌ إلى أهل مكة فسائلهم عن هذا الأمر ومخيرهم في خصال . فبعث إليهم ضمرة يخيرهم بين إحدى ثلاث خلال : بين أن يدُوا خزاعة ، أو يبرؤوا من حلف نفاثة ، أو ينبذ إليهم على سواء . فقال قرطة بن عبد عمرو : لا والله لا يودون ، ولا نبرأ من حلف نفاثة بن الغوث وهم بناء وأعمدة لشدتنا ، ولكن ننبذ إليه على سواء ! فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالأنقاب وعمَّى عليهم الأخبار ، حتى دخلها فجاءةً ! وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : قد حرت في أمر خزاعة ! فقالت عائشة : يا رسول الله أترى قريشاً تجترئ على نقض العهد بينكم وبينهم ، وقد أفناهم السيف ؟ فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ينقضون العهد لأمرٍ يريده الله تعالى بهم . قالت عائشة : خيرٌ أو شرٌّ يا رسول الله ؟ قال : خيرٌ » ! وإذا صح قوله ( صلى الله عليه وآله ) « حِرْتُ في أمر خزاعة » فمعناه : همَّنى ذلك ، وليس التحير في تفسيره أو فيما يعمل . ولعله ( صلى الله عليه وآله ) قاله ليحير قريشاً ، فلا تدرى ماذا ينوي .

2 - خزاعة تطالب النبي « صلى الله عليه وآله » بنصرتها وفاءً بحلفهم

قال في الصحيح من السيرة : 21 / 64 ملخصاً : « ذكر المؤرخون قدوم بديل بن ورقاء على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ليخبره بالمجزرة التي ارتكبتها كنانة وقريش في بيته وعلى باب داره ، في حق رجال وصبيان ونساء ، وذكروا أيضاً لقاءه أبا سفيان في عسفان حين كان أبو سفيان متوجهاً إلى المدينة ، وبديل عائد منها . وكانت مبادرة بديل بن ورقاء محاطة منه وممن معه بسرية تامة . . ولذلك لم يستطع أبو سفيان معرفة حقيقة الأمر ، فسكت عليه . كما قدم عمرو بن سالم