تحيط بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) كانت مؤذية له في نبوته وشخصه وأهل بيته ونسائه .
أما آية الحجاب التي طعنوا بسببها بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) فهي قوله تعالي : يا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيوتَ النبي إِلا أَنْ يؤْذَنَ لَكُمْ . . . وإذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللهِ عظيماً .
فهي آية واحدة فيها ثلاثة أحكام : أدب الدخول إلى بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وحرمة تكليمهن إلا من وراء حجابٍ وسترٍ ، ولذا سميت آية الحجاب . وحرمة الزواج بهنَّ بعده لأنهن أمهات المؤمنين . لكنهم صوروا أن نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يكنَّ قبلها محجبات ! وأكثروا الكذب عن سبب نزولها ، وتناقضت رواياتهم في مدح هذا وذاك ! وكلها أحاديث صحيحة السند عندهم ! مثل أن عمر أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) فلم يفعل ، فنزلت الآية موافقة لعمر ! وقول عائشة إنها كانت تأكل مع النبي ( صلى الله عليه وآله ) حيساً « تمر بالسمن والطحين » فمر عمر فأكل معهم بأصابعه ، فمست إصبعه إصبع عائشة ، فنزلت الآية ! ثم قالت إن إصبع شخص آخر أصابت إصبعها ، فنزلت الآية !
ورووا أن عمر تشاجر مع زينب بنت جحش ، فنزلت الآية ! وأن سودة بنت زمعة خرجت ليلاً لتقضى حاجتها في جهة البقيع ، فناداها عمر عرفناك يا سودة ! فنزلت الآية ! ورووا أن شباباً كانوا يجلسون بطريق نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيؤذونهن ، فنزلت الآية ! ورووا : أنه ( صلى الله عليه وآله ) رأى رجالاً يتحدثون مع نسائه ، فصعد المنبر غاضباً وتلا الآية !
ورووا أن طلحة كان يؤذى النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أمر نسائه ، وكان يتحدث مع عائشة ، فنهاه النبي ( صلى الله عليه وآله ) فرفض وأساء الأدب بحجة أنها ابنة عمه من بنى تَيم !
ففي الدر المنثور : 5 / 214 ، أنها : « نزلت في طلحة بن عبيد الله ، لأنه قال : إذا توفى رسول الله تزوجْتُ عائشة ! وأخرج ابن أبي حاتم ، عن السدِّى قال : بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال : أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوج نساءنا من بعدنا ! لئن حدث به حدث لنتزوجن نساءه من بعده ! فنزلت هذه الآية !
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس أن رجلاً أتى بعض أزواج النبي فكلمها وهو ابن عمها ، فقال النبي : لا تقومَنَّ هذا المقام بعد يومك هذا ! فقال : يا رسول الله إنها ابنة
السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) — صفحة 256
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٦