رويَ أن علياً ( عليه السلام ) لماقابل القوم صاح في القوم فكان ذو الثدية ممن هرب من صيحته ،
حتى وجد قتيلاً في الحفرة المذكورة ) .
6 . لا قيمة لتشكيك الذهبي بعد صحة الأحاديث :
بعد هذه الأحاديث وفيها الصحيح ، لا قيمة لقول الذهبي إن حديث شيطان الردهة منكر وموضوع ! ففي الدر المنثور ( 6 / 57 ) : ( أخرج أحمد وأبو يعلى والحاكم وصححه عن سعد بن أبي وقاص قال قال رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) : شيطان الردهة يحتدره ( يُمْنِيه ) رجل من بجيلة يقال له الأشهب أو ابن الأشهب ، راعي الخيل ، علامة في القوم الظلمة . قال الذهبي ما أبعده من الصحة وأنكره ) . ولا وجه لعده منكراً بعد استفاضة الأحاديث بمعناه !
أما قول ابن الأثير ( النهاية : 2 / 216 ، وابن منظور : 13 / 491 ) : ( قيل أراد به معاوية لما انهزم
أهل الشام يوم صفين ، وأخلد إلى المحاكمة ) . فيصح أن معاوية شرك شيطان ، وابن شيطان الردهة كالحجاج ، لكنه لم يقتل بسيف وصاعقة .
يبقى سؤال : عن علاقة الشيطان بالردهة ؟ وجوابه أن الجن لهم أنظمة ، فهم مثلاً يأكلون ما يبقى على العظام كما روي ، وعندهم أمكنة مفضلة كالكنيف ، ولا بد أن الردهة والوهدة منها ، وهي حفرة الماء في كعب الجبل أو قلته . وكأن الشيطان الأكثر مساساً بالإنسان يسكن الردهات .
7 . كان حرقوص يرى أنه أفضل من النبي ؟ ص ؟ !
أقبل حرقوص حتى وقف على النبي ( ( عليهما السلام ) ) وأصحابه فلم يسلم عليهم ! فقال له النبي ( ( عليهما السلام ) ) : أنشدتك بالله هل قلت حين وقفت على المجلس : ما في القوم أحد أفضل مني أو أخير مني ! قال : اللهم نعم ! ثم دخل يصلي ) ! ( مسند أبي يعلى : 1 / 90 ) . فحرقوص جاء إلى مسجد النبي ( ( عليهما السلام ) ) ليصلي لله الصلاة التي نزلت على هذا النبي ( ( عليهما السلام ) ) ، لكنه يرى أنه أفضل منه ، ولعله يقول لربه في صلاته : إعدل يا رب ! فلماذا بعثت محمداً نبياً ، وأنا أفضل منه !