وقد يقال : كيف نفسر قوله ( عليه السلام ) الذي ورد في رواية دعائم الإسلام : وإياكم وتصديق النساء ، فإنهن أخرجن أباكم من الجنة ، وصيرنه إلى نصب الدنيا .
والجواب : أنه لا يمكن قبول ذلك ، لأنه موافق لقول اليهود ، والقرآن صريح في أن الذي أخرج آدم من الجنة هو إبليس ، قال تعالى : يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآَتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ . ( الأعراف : 27 )
وقد يقال : فكيف نفسر قوله ( عليه السلام ) في النساء : وإياك ومشاورة النساء ، فإن رأيهن إلى أفن ، وعزمهن إلى وهن . واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن ، فإن شدة الحجاب أبقى عليهن . . الخ .
وقد يجاب عنه : بأن هذا جارٍ مجرى الأعم الأغلب لشدة عاطفة المرأة ، وناظر إلى الظرف الاجتماعي الذي كان يجعل ثقل العمل على المرأة . فهذان العاملان يبرران هذه التوصيات بشأن المرأة . وهو جار مجرى النوع وليس الجميع ، ومجرى الاستحباب وليس الوجوب . ويدل عليه مثل قوله ( عليه السلام ) : وإن استطعت ألا يعرفن غيرك فافعل . أي حاول تقليل اختلاطهن .
على أنه يحتمل أن يكون المقصود بالمرأة زوجة الحاكم وشبهه فهو يحذر أن يقبل أي تدخلها في الأمور ، لاحظ قوله ( عليه السلام ) : ( ولا تطمعها أن تشفع لغيرها ، فيميل عليك من شفعت له عليك معها ) .
* *
أطول وصية للإمام ( ( ع ) ) برواية دعائم الإسلام
11 . قال في دعائم الإسلام ( 2 / 349 ) : ( عن علي بن الحسين ومحمد بن علي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) أنهما ذكرا وصية علي ( عليه السلام ) فقالا :
[ أ ] أوصى إلى ابنه الحسن وأشهد على وصيته الحسين ومحمداً وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته ، ثم دفع الكتب إليه والسلاح ، ثم قال له : أمرني رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي كما أوصى إلي
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 399
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٩٩