وأوقف الرجل بين يدي عمرو ، فسأله عن خبره ، فقص عليه القصة وأخبره أن علياً ومعاوية قد قتلا في هذه الليلة ، فقال : إن قتلا أو لم يقتلا فلا بد من قتلك ، فبكى ! فقيل له : أجزعاً من الموت مع هذا الإقدام ! قال : لا والله ، ولكن غماً أن يفوز صاحباي بقتل علي ومعاوية ، ولا أفوز أنا بقتل عمرو ، فضربت عنقه وصلب ) .
2 . قال في شرح النهج ( 6 / 114 ) : وأما صاحب عمرو بن العاص ، فإنه وافاه في تلك الليلة ، وقد وجد علة فأخذ دواء ، واستخلف رجلاً يصلي بالناس يقال له خارجة بن حنيفة ، أحد بني عامر بن لؤي ، فخرج للصلاة ، فشد عمرو بن بكر فضربه بالسيف فأثبته ، وأخذ الرجل فأتيَ به عمرو بن العاص فقتله ، ودخل من غد إلى خارجة وهو يجود بنفسه ، فقال : أما والله يا أبا عبد الله ما أراد غيرك . قال عمرو : ولكن الله أراد خارجة ) .
قال الطبري ( 4 / 114 ) : ( فانطلقوا به إلى عمرو يسلمون عليه بالإمرة فقال : من هذا ؟ قالوا : عمرو . قال : فمن قتلتُ ؟ قالوا : خارجة بن حذافة . قال : أما والله يا فاسق ما ظننته غيرك ! فقال عمرو : أردتني وأراد الله خارجة ، فقدمه عمرو فقتله ) .
كان الأشعث المخطط والمدير لقتل أمير المؤمنين ( ( ع ) )
1 . كتبنا الفصل الثاني والسبعين في ترجمة الأشعث رأس المنافقين ، وسلطنا الضوء على عداوته لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وبينا أنه يهودي ألصق نفسه بكندة وصار رئيسهم المطاع ، فهو كالمغيرة أبي خالد في بني مخزوم ، قال أبو العباس بن إبراهيم المتوفى / 352 ، في المصابيح ( 1 / 337 ) : ( كان الأشعث دعياً في بني كندة ) .
وكان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لايثق به ، وعزله من رئاسة كندة وربيعة ، فانعزل من ربيعة لكن نفوذه في كندة بقي قوياً ، فجعله الإمام ( عليه السلام ) قائد ميمنة جيشه في صفين ، فتعمد الهزيمة لمصلحة معاوية ، فعالج الإمام ( عليه السلام ) الهزيمة ، وعزله عن الميمنة .
ثم اتفق الأشعث مع معاوية وحرك الخوارج ضد الإمام ( عليه السلام ) فنصحهم الإمام ( عليه السلام ) ،
لكنهم أحاطوا بالإمام ( عليه السلام ) وهددوه بالقتل ، وأجبروه على إيقاف الحرب .
ثم قالوا : إنا كفرنا بتحكيمنا الرجال في الدين ، وكفرت معنا فاشهد على نفسك !
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 323
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٢٣