تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
السابع : الخوارج وحرب النهروان فقال ( عليه السلام ) : وأما السابعة يا أخا اليهود ، فإن رسول الله ( ( عليهما السلام ) ) كان عهد إلي أن أقاتل في آخر الزمان من أيامي قوماً من أصحابي يصومون النهار ويقومون الليل ويتلون الكتاب ، يمرقون بخلافهم عليَّ ومحاربتهم إياي من الدين مروق السهم من الرمية ، فيهم ذو الثدية ، يختم لي بقتلهم بالسعادة ، فلما انصرفت إلى موضعي هذا ( يعني بعد الحكمين ) أقبل بعض القوم على بعض باللائمة فيما صاروا إليه من تحكيم الحكمين ، فلم يجدوا لأنفسهم من ذلك مخرجاً إلا أن قالوا : كان ينبغي لأميرنا أن لا يبايع من أخطأ وأن يقضي بحقيقة رأيه على قتل نفسه وقتل من خالفه منا ، فقد كفر بمتابعته إيانا وطاعته لنا في الخطأ ، وأحل لنا بذلك قتله وسفك دمه ! فتجمعوا على ذلك وخرجوا راكبين رؤوسهم ينادون بأعلى أصواتهم : لا حكم إلا لله ، ثم تفرقوا فرقة بالنخيلة وأخرى بحروراء ، وأخرى راكبة رأسها تخبط الأرض شرقاً ، حتى عبرت دجلة ، فلم تمرَّ بمسلم إلا امتحنته فمن تابعها استحيته ، ومن خالفها قتلته ! فخرجتُ إلى الأوليين واحدة بعد أخرى أدعوهم إلى طاعة الله عز وجل والرجوع إليه ، فأبيا إلا السيف لا يقنعهما غير ذلك ! فلما أعيت الحيلة فيهما حاكمتهما إلى الله عز وجل فقتل الله هذه وهذه ، وكانوا يا أخا اليهود لولاما فعلوا ركناً قوياً وسداً منيعاً ، فأبى الله إلا ما صاروا إليه ! ثم كتبت إلى الفرقة الثالثة ووجهت رسلي تترى وكانوا من جلة أصحابي وأهل التعبدمنهم والزهد في الدنيا ، فأبت إلا اتباع أختيها والاحتذاء على مثالهما ، وأسرعت في قتل من خالفها من المسلمين وتتابعت إليَّ الأخبار بفعلهم ، فخرجت حتى قطعت إليهم دجلة أوجه السفراء والنصحاء وأطلب العتبى ، بجهدي بهذا مرة وبهذا مرة ، أومأ بيده إلى الأشتر ، والأحنف بن قيس ، وسعيد بن قيس الأرحبي ، والأشعث بن قيس الكندي ، فلما أبوا إلا تلك ركبتها منهم ، فقتلهم الله يا أخا اليهود عن آخرهم وهم أربعة آلاف أو يزيدون حتى لم يفلت