ويكثر الغفلة ويورث الحسرة ، فاعزبوا عن الدنيا كأشد ما أنتم عن شئ تعزبون ، فإنها غَرور وصاحبها منها في غطاء مُعَنَّى .
وافزعوا إلى قوام دينكم بإقامة الصلاة لوقتها ، وأداء الزكاة لحلها ، والتضرع إلى الله والخشوع له ، وصلة الرحم ، وخوف المعاد ، وإعطاء السائل ، وإكرام الضيف ، وتعلموا القرآن واعملوا به ، واصدقوا الحديث وآثروه ، وأوفوا بالعهد إذا عاهدتم ، وأدوا الأمانة إذا ائتمنتم .
وارغبوا في ثواب الله وخافوا عقابه ، فإني لم أرَ كالجنة نام طالبها ولم أرَ كالنار نام هاربها ! فتزودوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غداً من النار ، واعملوا بالخير تجزوا بالخير ، يوم يفوز أهل الخير بالخير ) .
ملاحظات
1 . كان بسر قاسي القلب فظاً سفاكاً للدماء ، فأوصاه معاوية : ( سرحتى تمر بالمدينة فاطرد أهلها ، وأخِفْ من مررت به ، وانهب مال كل من أصبت له مالاً ممن لم يكن دخل في طاعتنا . . الخ ) . وهذا عمل الجبابرة ، ولذلك وصفه العديد من علماء السنة بالطاغية والجبار ولعنوه ، خاصة لذبحه طفلين لعبيد الله بن العباس ، والي اليمن . ولكنهم سكتوا عن معاوية الذي أمره بهذه الجرائم ، وقد يترضون عنه ! وهذا هو التناقض في إدانه المأمور وتبرئة الآمر !
ولم أجد من دافع عن بسر إلا صاحب الإستيعاب ( 3 / 1009 ) قال : ( قد ذكرنا ما أحدثه بسر بن أرطاة في طفلي عبيد الله ابن عباس في حين دخوله اليمن في باب بسر ، وعسى الله أن يغفر له ، فإنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء ) .
وهذا عجيب منه . أما نحن فنعتقد أن بُسراً لعنه علي ( عليه السلام ) ودعا عليه ، ومن لعنه المعصوم لا يغفر له ، لأن لعنه إخبار بأنه مطرود من رحمة الله تعالى .
2 . من فظائع بسر أيضاً أنه سبى النساء المسلمات ! ففي الإستيعاب ( 1 / 161 ،
وتاريخ الذهبي : 6 / 269 ، والوافي : 10 / 81 ) ( ثم أرسل معاوية بسر بن أرطاة إلى اليمن فسبى نساء مسلمات ، فأُقِمْنَ في السوق ) ! أي باعوهن !
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 247
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٤٧