تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
من قبل معاوية ! ولما قدم جارية بن قدامة هرب منه أبو هريرة ! قال الطبري ( 4 / 107 ) وابن كثير ( 7 / 357 ) : ( هرب بسر وأصحابه منه واتبعهم حتى بلغ مكة فقال لهم جارية : بايعونا ، فقالوا : قد هلك أمير المؤمنين فلمن نبايع ؟ قال لمن بايع له أصحاب علي ، فتثاقلوا ثم بايعوا . ثم سار حتى أتى المدينة وأبو هريرة يصلي بهم فهرب منه فقال جارية : والله لو أخذت أباسنَّوْر لضربت عنقه ، ثم قال لأهل المدينة : بايعوا الحسن بن علي فبايعوه ، وأقام يومه ثم خرج إلى الكوفة ، وعاد أبو هريرة فصلى بهم ) ! ظروف غارة بسر بن أبي أرطاة قال الثقفي ( 2 / 598 ) : ( عن يزيد بن جابر الأزدي قال : سمعت عبد الرحمن بن مسعدة الفزاري يحدث في خلافة عبد الملك بن مروان قال : لما دخلت سنة أربعين تحدث الناس بالشام أن علياً ( عليه السلام ) يستنفر الناس بالعراق فلا ينفرون معه ، وتذاكروا أن قد اختلفت أهواؤهم ووقعت الفرقة بينهم . قال : فقمت في نفر من أهل الشام إلى الوليد بن عقبة فقلنا له : إن الناس لا يشكون في اختلاف الناس على علي بالعراق ، فادخل إلى صاحبك فمره فليسر بنا إليهم قبل أن يجتمعوا بعد تفرقهم ، أو يصلح لصاحبهم منهم ما قد فسد عليه من أمرهم . قال فقال : بلى لقد قاولته على ذلك وراجعته وعاتبته حتى لقد برم بي واستثقل طلعتي ، وأيم الله على ذلك ما أدع أن أبلغه ما مشيتم به إلي ، فدخل عليه فخبره بمجيئنا إليه ومقالتنا له ، فأذن لنا فدخلنا عليه فقال : ما هذا الخبر الذي جاءني به عنكم الوليد ؟ فقلنا : هذا خبر في الناس سائر ، فشمر للحرب ، وناهض الأعداء ، واهتبل الفرصة ، واغتنم الغرة ، فإنك لا تدري متى تقدر من عدوك على مثل حالهم التي هم عليها ، وأن تسير إلى عدوك أعز لك من أن يسيروا إليك ، واعلم والله أنه لولا تفرق الناس عن صاحبك لقد نهض إليك ، فقال لنا : ما أستغني عن رأيكم ومشورتكم ، ومتى أحتج إلى ذلك منكم أدعكم ، إن هؤلاء الذين تذكرون تفرقهم على صاحبهم ، واختلاف أهوائهم ، لم يبلغ ذلك عندي بهم أن أكون أطمع في استئصالهم واجتياحهم إلى أن
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 228 | الشيخ علي الكوراني العاملي