ولاعقلاً نافعاً ، والله كان ينبغي لك أن تعلم أني لاأقتل من لم يقاتلني ولم يظهر لي عداوته ، ولم يناصبني بالذي كنت أعلمتكه من رأيي حيث جئتني في المرة الأولى ووصفت أصحابك عندي !
ولقد كان ينبغي لك لو أردتُ قتلهم أن تقول لي : إتق الله ، لمَ تستحل قتلهم ؟ ولم يقتلوا أحداً ولم ينابذوك ، ولم يخرجوا من طاعتك ) !
ملاحظات
1 . سياسة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مع من خالفه ، أن يعطيهم الحرية الكاملة في القول والعمل ، ويحفظ لهم حقوقهم المدنية وعطاءهم من بيت المال ، حتى يرتكبوا إفساداً في المجتمع أو يقاوموا الدولة بالسلاح ! وهي حرية لم يعطها حاكم بعد النبي ( ( عليهما السلام ) ) لمعارضيه . لكن في رواية أن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قطع العطاء عمن لم يقاتل معه ، فتكون استثناء لمصلحة .
قال القاضي النعمان في دعائم الإسلام ( 1 / 391 ) : ( وروينا عنه صلوات الله عليه وعلى الأئمة من ولده ، أنه قطع العطاء عمن لم يشهد معه وأقامهم مقام أعراب المسلمين وأن ابن عمر كتب إليه يسأله العطاء فكتب إليه علي ( عليه السلام ) : شككت في حربنا فشككنا في عطائك ، فرد عليه ابن عمر : والله إني لنادم على تخلفي عنك ! وكلمه فيه الحسن فأعطاه ، فدل ذلك على أنه إنما أعطاه بعد التوبة ) . وكأنه استثنى هؤلاء من القاعدة تأديباً لهم ، ولمدة .
2 . معقل بن قيس رضي الله عنه من صناديد العرب ، ومن خاصة أصحاب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، حضر معه مشاهده ، فكان في حرب الجمل على الرجالة من تميم الكوفة . ( الجمل للمفيد / 172 ) . وكان قائداً بارزاً في صفين ( الفتوح : 3 / 147 ) وقائد الميسرة في النهروان ( الطبري : 4 / 63 ) وكان قائد شرطة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( الغارات : 2 / 783 ) وبعثه لمطاردة الخريت بن راشد الخارجي إلى الأهواز فقاتله وهزمه ، ثم طارده إلى فارس حتى قتله . ( الفتوح : 4 / 84 ) .
وفي سنة تسع وثلاثين للهجرة بعث معاوية يزيد بن شجرة للإغارة على مكة ،
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 187
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٨٧