أقول : هذه النصوص تدل على أن الكوفة تمصرت في زمن عمر باختيار سلمان ( رضي الله عنه ) ، وأنه كان يعرف تاريخها ومستقبلها ، وكانت معمورة نسبياً ! وكان تمصيرها بتوجيه النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي ( عليه السلام ) ، لكنهم ينسبون كل فضيلة إلى حكامهم ، ويبعدونها عن أهل البيت ( عليهم السلام ) !
وقد ذكروا في صلح خالد مع أهل بانقيا مع القسيس صلوبا في عهد أبي بكر ، ومن ضمنها الكوفة ، فقالوا إنها كانت معمورة ، وأكثر أهلها نصارى .
قال الطبري ( 2 / 551 ) : « فمضى خالد يريد العراق حتى نزل بقريات من السواد يقال لها بانقيا وباروسما وألِّيس فصالحه أهلها . وكان الذي صالحه عليها ابن صلوبا ، وذلك في سنة اثنتي عشرة ) .
فكانت الكوفة قرى وأديرة ، وفيها قصر للأكاسرة ، وآثار مسجد نوح ( عليه السلام ) .
وروى البلاذري ( 2 / 354 ) عن سلمان قوله : « الكوفة قبة الإسلام ، يأتي على الناس زمان لا يبقى مؤمن إلا وهو بها ، أو يهوي قلبه إليها » .
فتحدث عن مستقبلها ، بما سمعه من النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعلي ( عليه السلام ) .
وروى ابن عساكر ( 37 / 15 ) : « عن عبد الملك بن أبي ذر الغفاري ، قال : أمرني أبي بصحبة سلمان الفارسي ، فصحبته إلى الشام فرابطنا بها ، حتى إذا انقضى رباطنا أقبلنا نريد الكوفة ، فلما أتينا إلى النجف قال لي سلمان : أهي هي ؟ قال : قلت لا ، وكانت أبيات الحيرة . قال : فسرنا حتى بدت لنا أبيات الكوفة فقال لي : أهي هي ؟ قال : قلت نعم . قال : واهاً لك أرض البلية وأرض التقية ! والذي نفس سلمان بيده إني لأعلم أن لك زماناً لا يبقى تحت أديم السماء مؤمن إلا وهو فيك أو يحن إليك .
والذي نفس سلمان بيده كأني أنظر إلى البلاء يصب عليك صباً ، ثم يكشفه عنك قاصم الجبارين . والذي نفس سلمان بيده ما أعلم أنه تحت أديم السماء أبيات يدفع الله عنها من البلاء والحزن إلا دون ما يدفع عنك ، إلا أبياتاً أحاطت ببيت الله الحرام أو بقبر نبيه ( عليه السلام ) . والذي نفس سلمان بيده كأني أنظر إلى المهدي قد خرج منك في اثني عشر ألف عنان ، لا يرفع له راية إلا أكبها الله لوجهها ، حتى يفتح مدينة القسطنطينية » .
سيرة أمير المؤمنين ( ع ) — صفحة 6
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦