ومن ألقى سلاحه فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن . ولما كان يوم صفين سألوه نشرالراية فأبى عليهم فتحملوا عليه بالحسن والحسين ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وعمار بن ياسر فقال للحسن : يا بنيَّ إن للقوم مدةً يبلغونها ، وإن هذه رايةٌ لاينشرها بعدي إلا القائم ( عليه السلام ) ) .
وقال الإمام الباقر ( عليه السلام ) ( غيبة النعماني / 321 ) : ( فإذا هو أشرف على نجفكم نشر راية رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، فإذا هو نشرها انحطت عليه ملائكة بدر . قلت : وما راية رسول الله ؟ قال : عمودها من عمد عرش الله ورحمته ، وسائرها من نصر الله ،
لا يهوي بها إلى شئ إلا أهلكه الله ) !
وقد نشرها الإمام ( عليه السلام ) في حرب الجمل ، وامتنع عن نشرها بعده ، لتجري مقادير الله تعالى في المسلمين ومعاوية ، وذلك بتوجيه رسول الله ( ( صلى الله عليه وآله ) ) ، ومعناه أن النصر في حرب الجمل ضروري بميزان هذه المقادير ، وفي صفين غير ضروري . وفي النهروان لا يحتاج الأمر إلى نشر راية النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) .
ومعنى المقادير الربانية : أن الأمة ضلت في تأويل القرآن عن علم وعمد واتبعت أهواءها ، فوجب قتالها على تأويل القرآن ، لتثبيت الخط النبوي في مجرى تاريخها وفكرها ، حتى لو انتصرالإنحراف بعد القتال على التأويل .
16 . أخبر الأمة بأنها ستدخل في الذل لكرهها للحرب !
وروى ذلك الشيعة والسنة ، ففي مصنف ابن أبي شيبة ( 8 / 614 ) : ( قال علي ( رضي الله عنه ) :
إني لأرى هؤلاء القوم ظاهرين عليكم لتفرقكم عن حقكم واجتماعهم على باطلهم . . وإنكم ستعرضون على سبي وعلى البراءة مني ، فمن سبني فهو في حل من سبي ، ولا تبرأوا من ديني فإني على الإسلام ) .
وروى ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( 1 / 131 ) قوله ( عليه السلام ) : ( والله يا أهل العراق ،
ما أظن هؤلاء القوم من أهل الشام إلا ظاهرين عليكم ، فقالوا : أبعلم تقول ذلك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : نعم ، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة إني أرى أمورهم قد علت ، وأرى أموركم قد خبت ، وأراهم جادين في باطلهم ، وأراكم وانين في حقكم ، وأراهم مجتمعين وأراكم متفرقين ، وأراهم لصاحبهم معاوية مطيعين وأراكم لي عاصين .